( {الَّذِي خَلَقَ) صِفةٌ تُناسِب ما حصَل من الغَطِّ، وجعلَه توطئةً لقوله بعدُ: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} ) = إِيذانًا بأنَّ الإنسان أشرف المَخلُوقات، والعَلَق: جمع عَلَقة، وهي الدَّم المُنْعقِد.
( {عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} ) ذكَر نعمةَ الله على الإنْسان من بعدِ خَلْقه بأَجلِّ النِّعَم، وهي العِلْم.
( {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} ) تنبيهٌ على أنَّه كما يحصُل التَّعلُّم بالقَلَم حصَل بتعليم الله تعالى بلا واسطةٍ؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم يكُن يكتُب حتى يعلَّم بالقَلَم.
وقولُه {مَا لَمْ يَعْلَمْ} إشارةٌ إلى العِلْم اللَّدنِّي، وقد عُلم بهذا أنَّ قوله - صلى الله عليه وسلم: (مَا أنَاَ بقَارئٍ) معناه: لا أُحسِنُ أنْ أَقرأَ بواسطة التَّعليم بالقَلَم.
(رَجَعَ بِهَا) ؛ أي: الآياتِ.
(يَرْجُفُ فُؤَادُهُ) ؛ أي: يَضطَرِبُ من تلْك الغَطَّة، وفُؤاده، أي: قَلْبه، وقيل: الفُؤاد غير القَلْب، وقيل: باطِن القَلْب، وسُمي القَلْب قَلْبًا لتقلُّبه.
وأما عِلْم خَديجة برجَفان القَلْب، فالظاهر أنَّها رأَتْه حقيقةً، ويجوز أنَّها علِمتْه بالقَرائن.
(زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي) ، كذا الرِّواية مرَّتين، والتَّزْميل: التَّلْفيف، وهو: التَّدثير أَيضًا، وقد روى البخاريُّ في (سُورة المدَّثِّر) : (دَثِّرُوني، وصَبُّوا عليَّ ماءً باردًا، فنزلت: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} ) .