وإذا لم يكن عند العبد خلل ولا زلل فهي دليل محبة الله تعالى إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل أي الناس أشد بلاء ؟ قال (( الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلى الرجل على حسب دينه فان كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه وان كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة ) )ومن هنا أخوة الإسلام فإنك تجد أصحاب الحق وأصحاب الدين من أكثر الناس ابتلاء في أيامنا هذه فهم المطاردون من العدو الصهيوني والأنظمة والحكومات الظالمة يضيق عليهم بأرزاقهم ويفصلون من وظائفهم وتملأ السجون بهم ويبعدون من بلدانهم ويتحكم في مصيرهم القاصي والداني حتى تجد أتفه الناس يزايدون عليهم ، فتصادر حرياتهم وتعلق لهم المشانق ويصب عليهم العذاب صبا ولا يستغرب أحد هذه السنة من الله تعالى فإننا في حياتنا الدنيا نعلم أن امتحان طلاب الجامعة أصعب ممن دونهم فكيف بامتحان الآخرة ! أيعقل أن يكون امتحان الأنبياء والصالحين كامتحان عوام الناس من المسلمين فهل من المقبول أن نكرم أصحاب الدرجات العليا في دراستهم فنسهل عليهم امتحاناتهم الأكاديمية ولله المثل الأعلى .
أيها المسلمون إذا كان الابتلاء بالمصائب سنة من سنن الله فلا يعني ذلك أن تكون الأمة مستسلمة لهذه المصائب فلا يخرج أحد علينا ويقول لنا إن الحرب الصليبية التوراتية على الأمة الإسلامية هي ابتلاء لا بد من الصبر عليه حتى نؤجر بل إن بعض الإبتلاءات إنما هي تسليط من الله على الأمة لذنوبها وبعدها عن منهجه ويجب إزالة المعصية حتى تزول المصيبة ألم نسمع قول الله تعالى (( فأهلكناهم بذنوبهم ) )ألم تسمع قول الله تعالى (( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) )ففي مثل هذه الحالات لا بد من مقاومة الأسباب التي أنزلت البلاء على الأمة بأسرها حتى حق عليها عقاب الله وتعذيبه كما وعد النبي صلى الله عليه وسلم للأمة في حال تركها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليسلطن الله عليكم عدوا من غيركم ثم يدعوا خياركم فلا يستجاب
أيها المسلمون:
إن الذي ينظر إلى حال الأمة وابتلاءاتها في أيامنا هذه يعتقد جازما أن الذين يتحكمون في مقدرات الأمة ومصيرها إنما هم مفرطون بحقوق الله مضيعون للأمانة التي بين أيديهم وما موالاة الكافرين ومحاصرة المجاهدين ومتابعتهم والتسابق للتضييق عليهم إلا مثالا بسيطا على ضلال وبعد هؤلاء القوم الذين باعوا أنفسهم للشيطان وأوليائه وابتعدوا عن الله وجنوده وما الله بغافل عما يفعل الظالمون.
عباد الله: من حسنات المصائب والابتلاءات أنها تبين لك الناس وتكشف كل واحد على حقيقته فإن البشر ما لم تكن شدة يبقى معظمهم مستور لا تعلم حقيقته حتى إذا جاءت الشدة والابتلاء ظهر الناس على معادنهم فمنهم من يظهر معدنه ذهبا ومنهم ما لا يساوي معدنه الحديد الصدىء فالإنسان أخوة الإسلام يعرف أصدقاءه الحقيقيين ويمحص أعداءه الظاهرين بالمصيبة فبظهر فيها المؤمن من المنافق والخبيث من الطيب والصادق من الكاذب وبهذا أخبر الله تعالى فقال (( ما كان الله لينذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى
يميز الله الخبيث من الطيب ))
ورحم الله من قال:ـ
جزى الله الشدائد كل خير وإن كانت تغصصني بِريقي
وما شكري لها إلا لأني عرفت بها عدوي من صديقي
أخوة الإسلام:
ولما كانت المصائب حتمية الوقوع على البشر إذ قال الله تعالى (( ولنبلونكم بشيء من الخوف الجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ) )إلا أن هذا الأمر لا ينفي أبدا أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر إذ أن الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة ولو كان لما سقى منها كافر شربة ماء وصدق الله تعالى إذ قال (( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنياوالآخرةعند ربك للمتقين ) )فالله الله على الذين تقع الدنيا في أيديهم ولا تقع في قلوبهم. الله الله على من باعوا نفسه وماله وولده لله فقام مجاهدا بنفسه وماله ، نذر نفسه للدفاع عن الأمة ومقدساتها رغم الكيد الذي يحيط به من أعدائه ورغم الخذلان الذي يطوقه من أبناء جلدته ورغم الحصار الذي يضربه عليه أهله وعشيرته إلا أن هدفه لله وسيره لله ما نظروا وراءه وما التفت حوله فكان له ما كان من أجر أو كرامة وكان لمن دونه ما كان من ذل أو مهانة .
عباد الله:
إن تعامل العباد مع المصائب بعد وقوعها على حالات وانراع فإما أن يخسر العبد آخرته بعد سقوطه في امتحان الدنيا وإما أن يصبر على مصيبته فيؤجر ومن من يرضى بها فيغنم والأفضل من ذلك كله من يشكر على المصيبة إذ أنها تهيئ له بابا من أبواب الأجر والثواب حتى وإن كان ظاهرها الأذى والمشقة .
وأخيرا أخوة الإسلام !: