{ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ } في الخلق والرزق والقوّة والبَسْطة والفضل والعلم . { دَرَجَاتٍ } نصب بإسقاط الخافض ، أي إلى درجات . { لِّيَبْلُوَكُمْ } نصب بلام كَيْ . والابتلاء الاختبار؛ أي ليظهر منكم ما يكون غايته الثواب والعقاب . ولم يزل بعلمه غنِيًّا؛ فابتلى الموسِر بالغنى وطلب منه الشكر ، وابتلى المعسر بالفقر وطلب منه الصبر . ويقال: «ليبلوكم» أي بعضكم ببعض . كما قال: { وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً } [ الفرقان: 20 ] على ما يأتي بيانه . ثم خوّفهم فقال: { إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العقاب } لمن عصاه . { وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } لمن أطاعه . وقال: «سَرِيعُ الْعِقَابِ» مع وصفه سبحانه بالإمهال ، ومع أنّ عقاب النار في الآخرة؛ لأن كل آت قريب؛ فهو سريع على هذا . كما قال تعالى: { وَمَآ أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر أَوْ هُوَ أَقْرَبُ } [ النحل: 77 ] . وقال: { يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا } [ المعارج: 6 و7 ] . ويكون أيضًا سريع العقاب لمن استحقه في دار الدنيا؛ فيكون تحذيرًا لمُواقِع الخطيئة على هذه الجهة . والله أعلم .