الصفحة 11 من 20

والحاصل: أن يوم الثلاثين تارة يحكم عليه بأنه يوم شك فيحرم صومه، وتارة يحكم عليه بأنه من رمضان فيجب صومه على من اعتقد الصدق أو يجوز لمن ظن الصدق.

وننبه هنا إلى أن الفطر بين الصومين واجب إذ الوصال في الصوم فرضا كان أم نفلا حرام للنهي عنه في الصحيحين، وهو أن يصوم يومين فأكثر بأن يستديم جميع أوصاف الصائمين.

وليس إطباق الغيم بشك.

إذا أطبق الغيم ليلة الثلاثين لا يكون اليوم التالي يوم شك بل هو من شعبان لحديث:"فإن غم عليكم".

-سنن الصوم ومكروهاته:

ويسن تعجيل الفطر على تمر وإلا فماء.

يسن تعجيل الفطر إذا تحقق غروب الشمس ولو مارا بالطريق ولا تنخرم مروءته به، لحديث الصحيحين:"لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر".

وخرج بتحقق الغروب ظنه باجتهاده فلا يسن تعجيل الفطر، وظنه بلا اجتهاد وشكه فيحرم بهما.

ويكره أن يؤخره إن قصد ذلك ورأى أن فيه فضيلة وإلا فلا يكره.

ويسن أن يكون إفطاره على: رطب فإن لم يجد فتمر، فإن لم يجد فماء لحديث:"كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن رطبات فتمرات فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء"روا الترمذي وحسنه.

وفي (بج) عن (ق ل) ويقدم ماء زمزم على غيره وبعد الماء شيء حلو كزبيب وحلو، ويقدم اللبن على العسل لأنه أفضل منه، ويقدم العسل على غيره، ولم لم يجد إلا الجماع أفطر به، وقول بعضهم لا يسن الفطر عليه محمول على ما إذا وجد غيره.

ويسن تثليث ما يفطر عليه من رطب وغيره لجمعها في الحديث، وتعبير جمع بتمرة محمول على أنه يحصل به أصل السنة.

وتأخير السحور ما لم يقع في شك.

يسن السحور لحديث الصحيحين:"تسحروا فإن في السحور بركة"ويسن تأخيره ما لم يقع في شك في طلوع الفجر للحديث الصحيح الذي أخرجه الطبراني عن أم حكيم:"عجلوا الإفطار و أخروا السحور"فإن تردد في بقاء الليل لم يسن التأخير بل الأفضل تركه لحديث:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".

وليصن لسانه عن الكذب والغيبة.

يندب للصائم - من حيث الصوم فلا يبطل صومه به، وإن وجب من جهة أخرى- صون لسانه عن الكذب والغيبة حتى المباحين كالكذب لإصلاح البين والغيبة لتظلّم، بخلاف الواجبين ككذب لإنقاذ مظلوم وذكر عيب خاطب.

ويثاب على صونه لسانه ثوابين: ثواب الواجب من حيث وجوب صون اللسان عن المحرمات، وثواب المندوب من حيث الصوم.

كما يندب أن يصون جميع جوارحه عن كل محرم لحديث البخاري:"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".

والغيبة المحرمة ونحوها تبطل ثواب الصوم، لا أصل الصوم وحديث:"خمس يفطرن الصائم: الغيبة والنميمة والكذب والقبلة واليمين الفاجرة"باطل كما في المجموع.

ونفسه عن الشهوات.

يستحب أن يصون الصائم نفسه عن الشهوات التي لا تبطل الصوم من المشمومات والمبصرات والملموسات والمسموعات، كشم الرياحين والنظر إليها، لما فيها من الترفه الذي لا يناسب حكمة الصوم.

ويستحب أن يغتسل عن الجنابة قبل الفجر.

يستحب أن يغتسل عن الجنابة والحيض والنفاس قبل الفجر ليكون على طهر من أول الصوم، ولئلا يصل الماء إلى باطن أذنه أو دبره، ولا يفهم من هذا أن وصوله لذلك مفطر بل يجمل هذا على مبالغة منهي عنها أو نحوها كما قلنا في المضمضة والاستنشاق.

وأن يحترز عن الحجامة والقبلة وذوق الطعام والعلك.

ويسن أن يحترز عما يلي:

1 -الحجامة والفصد له ولغيره ونحوهما كالتبرع بالدم وأخذ شيء من الدم للتحليل وهو أخف من الحجامة، لأن ذلك يضعف الصائم فهو خلاف الأولى كما في المجموع وإن جزم في أصل الروضة بكراهتها.

2 -القبلة المكروهة السابق ذكرها، وكررهها هنا لكثرة الابتلاء بها.

3 -ذوق الطعام وغيره: يكره خوفا من وصوله إلى حلقه، إلا إن احتاج إلى مضغه لطفل، أو لإصلاح الطعام لم يكره.

4 -العَلك: ويكره لأنه يعطش، ومحله في علك لم تنفصل منه عين بأن مضغ قبل ذلك حتى ذهبت رطوبته أو مضغ وفيه عين لكن لم يبتلع من ريقه المخلوط شيئا، فإن تيقن وصول عين عمدا على جوفه أفطر، وحينئذ يحرم مضغه، بخلاف ما إذا شك فلا يفطر.

وأن يقول عند فطره:"اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت".

ويستحب أن يقول:"اللهم لك صمت وعلى رزقك افطرت"عقب فطره أخذا من قوله:"وعلى رزقك أفطرت"رواه أبو داود مرسلا، وروى أبو داود والنسائي أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يقول:"حينئذ اللهم ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى"قال الدارقطني إسناده حسن.

وأن يكثر الصدقة وتلاوة القرآن في رمضان وأن يعتكف لا سيما في العشر الأواخر منه.

ويستحب إكثار الصدقة في رمضان لأن الحسنات مضاعفة فيه.

وإكثار تلاوة القرآن في كل مكان غير نحو الحش حتى الحمام (البخار) والطريق إن لم يلته عنها بأن أمكنه تدبرها، والتلاوة في المصحف أفضل وإن قوي حفظه؛ لأنه يجمع فيه بين النظر في المصحف والقراءة، ومحله ما لم يذهب خشوعه وتدبره بقراءته في المصحف وإلا فلا يكون افضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت