فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 52

والثاني: قول أبي حنيفة -رحمه الله- وأحمد في الرواية الأخرى وأصحاب القول الثاني يقولون إنما لم يأخذها من مشركي العرب لأنها إنما نزل فرضها بعد أن أسلمت دار العرب ولم يبق فيها مشرك فإنها نزلت بعد فتح مكة ودخول العرب في دين الله أفواجًا فلم يبق بأرض العرب مشرك ولهذا غزا بعد الفتح تبوك وكانوا نصارى ، ولو كان بأرض العرب مشركون لكانوا يلونه وكانوا أولى بالغزو من الأبعدين ومن تأمل السير وأيام الإسلام علم أن الأمر كذلك فلم تؤخذ منهم الجزية لعدم من يؤخذ منه لا لأنهم ليسوا من أهلها ، قالوا وقد أخذها من المجوس وليس بأهل كتاب ولا يصح أنه كان لهم كتاب ورفع وهو حديث لا يثبت مثله ولا يصح سنده ولا فرق بين عباد النار وعباد الأصنام ، بل عباد الأوثان أقرب حالًا من عباد النار وكان فيهم من التمسك بدين إبراهيم ما لم يكن في عباد النار أعداء إبراهيم الخليل فإذا أخذت منهم الجزية فأخذها من عباد الأصنام أولى وعلى ذلك تدل سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم كما ثبت عنه في صحيح مسلم أنه قال"إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى خلال ثلاث فأيهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم ثم أمره أن يدعوهم إلى الإسلام أو الجزية أو يقاتلهم".أهـ.

والذي في صحيح مسلم أنه يدعوهم إلى الإسلام والهجرة أو الإسلام مع البقاء في بلادهم ويكونون كأعراب المسلمين يجرى عليهم حكم الله ولا يكون لهم في الفيء نصيب إلا أن يقاتلوا مع المسلمين أو الجزية فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم (صحيح مسلم _ شرح النووي) ، فيظهر من هذا أن القول الراجح قبول الجزية من جميع كفار العالم اليوم خاصة أنه لا يوجد الآن مشركو عرب بل من كان منهم كافرًا فهو مرتد أو أهل الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت