فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 37

وإنما حذف بعض الرواة ذكر الناصية ، لأن مسحها كان معلومًا ؛ ولأن مسح الرأس مقرر معلوم لهم وكان المهم بيان مسح العمامة [1] .

قال الخطابي: والأصل أن الله تعالى فرض مسح الرأس والحديث محتمل للتأويل فلا يترك الأصل المتيقن وجوبه بالحديث المحتمل [2] .

ويرد على هذا: بأنه قد ثبت المسح على الرأس فقط ، وعلى العمامة فقط ، وعلى الرأس والعمامة والكل صحيح ثابت فقصر الإجزاء على بعض ما ورد لغير موجب ليس من دأب المنصفين [3] .

2 -إن الأوزاعي قد أخطأ في حديث عمرو بن أمية ؛ لأن هذا خبر رواه عن يحيى ابن أبي كثير شيبان وحرب بن شداد ، وبكر بن مضر ، وأبان العطار ، وعلي بن المبارك فلم يذكروا فيه المسح على العمامة.

ويرد عليهم بما قاله ابن حزم: قد علم كل ذي علم بالحديث أن الأوزاعي أحفظ من كل واحد من هؤلاء وهو حجة عليهم وليسوا حجة عليه ، والأوزاعي ثقة وزيادة الثقة لا يحل ردها [4] .

وقال ابن حجر: وعلى تقدير تفرد الأوزاعي بذكرها لا يستلزم ذلك تخطئته ؛ لأنها تكون زيادة من ثقة حافظ غير منافية لرواية رفقته فتقبل ، ولا تكون شاذة ولا معنى لرد الروايات الصحيحة بهذه التعليلات الواهية [5] .

واعترض من قال بالجواز على المانعين بالآتي:

1 -ما استدللتم به من الآية: (( وامسحوا برؤوسكم ) )أن من مسح على العمامة لم يمسح برأسه ولا امتثل للآية الكريمة مردود بأن المسح في الغالب لا يصيب الرأس وإنما يمسح على الشعر وهو حائل بين اليد وبين الرأس فكذلك العمامة ، فإنه يقال لمن لمس عمامته أو قبلها قبل رأسه ولمسه وكذلك أمر بمسح الرجلين والمتفق عليه جواز المسح على حائلهما [6] .

2 -ما استدللتم به من حديث ابن عمر مردود بالآتي:

(1) المجموع 1/408 ، 409 .

(2) معالم السنن 1/57 .

(3) نيل الأوطار 1/206 .

(4) المحلى 2/62 .

(5) فتح الباري 1/267 .

(6) المغني 1/309 ، فتح الباري 1/267 ، نيل الأوطار 1/206 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت