الصفحة 4 من 29

يتفق جمع التكسير قلة أو كثرة، واسم الجمع في الدلالة على ثلاثة فأكثر وضعًا، ويختلفان في الأحكام اللفظية، لأن اسم الجمع في حقيقتِه اسم مفرد وُضع لمعنى (1) الجمع فقط، ولا فرق بينه وبين الجمع إلا من حيث اللفظ، وذلك لأن لفظ هذا مفرد، بخلاف لفظ الجمع. ولهذا أخذ أحكام المفرد اللفظية، مثل:

1-التصغير؛ إذ المسموع في تصغير نحو ركب: رُكيب، قال الشاعر:

وأين رُكَيْبٌ واضعون رحالهم ... إلى أهل نارٍ من أُناس بأسودا

وأنشد أبو عثمان عن الأصمعي لأُحَيْحَةَ بن الجُلاح:

بنيته بِعُصبَةٍ من مالِيَا ... أخشى رُكَيبًا أو رُجَيْلًا عاديَا

وهذا نص في محل النزاع، إذ لو كان جمعًا مكسرًا لرُد إلى الواحد، فأما قول أبي الحسن: رُويكبون فهو شيء يقوله على مقتضى قياس مذهبه، والمسموع غيره (2) .

ولا يعترض على هذا بتصغير جموع القلة على لفظها، دون الرد إلى المفرد، لأن دلالة اسم الجمع على الكثرة، والقلة داخلةٌ فيها.

(1) وقد يقال في اسم الجمع ما يقال في اسم المصدر، إذ قال بعضهم في اسم المصدر: إنه يدل على لفظ المصدر، والمصدر يدل على الحدث، ويمكن أن يقال في اسم الجمع: إنه لا يدل على ما يدل عليه الجمع مباشرة، فلا يدل على ثلاثة إلى عشرة أو على عشرة فأكثر، كما هو معروف في تقسيم الجمع إلى قلة وكثرة، وإنما يدل على اللفظ الذي يدل على الجمع، فخدم لا يدل على الجمع، وإنما يدل على اللفظ الذي يدل على الجمع. وبعضهم لم يعتد بهذا في اسم المصدر، فجعله دالًا على الحدث كالمصدر، وعلى هذا يقال: إن اسم الجمع دال على ما يدل عليه جمع الكثرة، كالجمع. والله أعلم.

(2) شرح المفصل لابن يعيش 5/77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت