ولزيادة الإيضاح نفرق بين الجمع واسم الجنس الجمعي، فنقول: إن اسم الجنسي الجمعي يوافق اسم الجمع في الناحية اللفظية، لأن لفظه لفظ المفرد مثل روم وتمر. ويخالف الجمع في هذا، لأن للجمع صيغًا معدودة، واسم الجمع، واسم الجنس الجمعي يردان على خلافها لأنه مفرد لفظًا. أما الناحية المعنوية فقد تقدمت.
واسم الجمع واسم الجنس الجمعي- وإن اتفقا في عدم ورودهما بلفظ الجمع- يختلفان لفظا ومعنىً. أما اللفظ فاسم الجمع لا يتميز من واحدة بالتاء أو الياء. وأما المعنى فكما تقدم من أن دلالة اسم الجمع وضعية، بخلاف اسم الجنس الجمعي. هذا رأي جمهور البصريين، وخالفهم الكوفيون، فعدوا اسم الجنس الجمعي من جموع التكسير. وهو مردود عليهم من جهة اللفظ والمعنى، إذ يصغر وينسب إليه على لفظه، ويعود الضمير إليه مفردًا. كما تقدم في اسم الجمع، وأما المعنى فبتغاير المدلولين، كما سبق (1) .
والمتأخرون حين قيدوا اسم الجنس بوصف (الجمعي) أرادوا التفريق بينه وبين اسم الجنس الإفرادي، وهو ما صدق على القليل والكثير، ولم يفرق بينه وبين واحدة بالتاء أو الياء كعسل ولبن وماء وخل وتراب. والتفريق بينه وبين اسم الجنس الأحادي، وهو ما أريد به واحد غير معين، مثل أسد (2) .
الفصل الثاني: مسائل تتعلق بطبيعة فَعَلٍ.
وإذا انتهينا إلى هذا من العرض، فإنا نورد هذا السؤال:
هل (فَعَلٌ) الذي مفرده (فاعل) جمع تكسير أو اسم جمع؟.
الجواب: أنه اسم جمع وإن ورد تجوزًا في عبارة الأقدمين: فَعَل جمع فاعل، أو فَعَل مفرده فاعل، وقول ابن مالك المتقدم في نظم الفوائد:
فصل في فَعَلٍ جمعِ فاعل.
فعل للفاعل قد جُعلا ... جمعًا بالنقل فخذ مثلا... الخ
(1) تصريف الأسماء 235-237.
(2) تصريف الأسماء 237.