وقد حصر ابن دريد ذلك في أربعة، حيث قال:"ولم يجيء فعيل وفعال على (فَعَل) إلا أربعة أحرف: أديم وأدم، وأفيق وأفق، وهو الأديم أيضا، وإهاب وأهب، وعمود وعماد وعَمَد، وقد قالوا: عُمُدٌ في هذا وحده" (1) .
وهذا الذي قاله ابن دريد مقارب، وقد وقفت على حرفين لم يوردهما، وهما: بَعَدٌ وقَضَم.
وبالتأمل في الأمثلة التي أوردها يمكن قسمها إلى ثلاثة أنواع:
1-ما كان ثلاثيًا قبل آخره ألف زائدة، وفيه كلمتان: إهاب وعماد، قالوا فيهما: أهب وعمد.
والإهاب: الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ، والجمع القليل الآهبة، والكثير: أُهَب وأَهب، على غير قياس، مثل أدم وأفق وعمد، جمع أديم وأفيق وعمود، وقد قيل: أُهب، وهو قياس، وقال سيبويه:"أَهب اسم للجمع، وليس بجمع إهاب، لأن فعلًا ليس مما يُكسر عليه فِعالٌ" (2) .
العِماد: ما أقيم به الشيء، والأبنية الرفيعة، ومنه: {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ} (3) أي: ذات الطول، وجمعه عُمُد، والعمد: اسم للجمع... ويقال لأصحاب اَلأخبية الذين لا ينزلون غيرها: هم أهل عمود، وأهل عماد. والعماد والعمود: الخشبة التي يقوم عليها البيت، وأعمد الشيءَ: جعل تحته عَمَدًا، ويجمع جمع قلة على أعمدةٍ .
وقد يراد بالعمود الخباء المعمَّد، وقيل: كل خباء كان طويلا في الأرض يُضرب على أعمدة كثيرة، فيقال لأهله: عليكم بأهل ذلك العَمُود، ولا يقال: أهل العَمَد.
وقرئ قوله: {إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ} (4) في عُمُد بضمتين، وهو جمع عماد، كما قالوا: إِهاب وأَهَب وأُهُب. ومعناه: أنها في عمد من النار (5) .
(1) الجمهرة 3/512.
(2) اللسان (أهب) ، وسيبويه 3/626.
(3) سورة الفجر آية: 7.
(4) الهمَزَة الآيتان: الثامنة والتاسعة.
(5) اللسان (عمد) ، وانظر التهذيب 2/ 251.