الصفحة 2 من 12

القراءة كما في العنوان فعل، وهي محور هذه الدراسة، فبها تتفتح مغاليق النص الأدبي الذي اصبح ينظر اليه من حيث كونه معطى منفصلًا عن كاتبه تماما، وبالتالي فهو لا يؤدي أي استجابة الا حين قراءته، ومن المستحيل وصف هذه الاستجابة دون تحليل عملية القراءة. وبالقراءة فحسب تتحرك سلسلة كاملة من الانشطة تعتمد على كل من النص من ناحية، وعلى ممارسة بعض الملكات الانسانية الأساسية من ناحية اخرى.

وهكذا تصبح القراءة عند ايسر من حيث هي انتاج للمعنى واستثارة للذوق، عملية جدلية تبادلية ذات اتجاهين: من القاريء إلى النص، ومن النص إلى القاريء، ويغدو النص والحالة تلك مفتوحًا على كم هائل من التأويلات المتغيرة مع كل قراءة، لكن التأثيرات والاستجابات ليست سمات متأصلة في النص ولا في القاريء، فالنص يمثل تأثيرًا محتملًا يتم التوصل اليه بشكل أو بآخر من خلال عملية القراءة.. من هذا المنطلق يرى ايسر ان قطبي النص والقاريء يشكلان بالاضافة إلى التفاعل الذي يحدث بينهما ارضية قد تقوم عليها نظرية للتواصل الادبي. فمن المفترض ان العمل الأدبي شكل من اشكال التواصل بالحياة وبالبنى الاجتماعية السائدة وبالأدب، وهذا التداخل في النص ليس سوى اعادة ترتيب للانساق الفكرية والاجتماعية، بما يكشف عن التواصل باعتباره هدفًا. وان أي ترتيب في أي نص ما هو الا عملية تتم من خلال عدد من التعليمات أو الاصول المحددة، وأي وصف لعملية القراءة لابد ان يلقي الضوء على الانفعالات الاولية التي يثيرها النص في نفس القاريء. وضرورة التزام القاريء بالتعليمات تشير ضمنًا إلى ان معنى النص هو شيء مفكك عليه ان يجمع اجزاءه. من هنا يتحدث المؤلف عن النص الأدبي «دلالة أم تداولية؟» فيبحث بداية في دحض الاسلوبية التي كانت سائدة في التأويل، والتي كانت ترتكز على التأويل الكلي المنتهي، مما انتج نمطًا من التأويل يهتم أكثر ما يهتم بمعنى العمل الأدبي، وذلك المعنى في حقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت