الصفحة 23 من 47

وقد يطلق الفسق بمعنى الكفر كقوله-- سبحانه وتعالى --: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } فقالوا: إن الفسق هنا بمعنى الكفر-والعياذ بالله- إذا استحل ذلك واعتقد حله فيطلق الفسق بهذه الثلاثة المعاني: إما أن يراد به عموم الذنوب ؛ لأن قول العرب فسقت الرطبة بمعنى خرجت من قشرها قالوا: فالعاصي لله خارج عن أمره ونهيه قالوا فيوصف بكونه فاسقًا من هذا الوجه ، وإما أن يراد به كبائر الذنوب ، وإما أن يراد به المخرج من الملة ، والمراد هنا عموم الذنوب صغيرها وكبيرها أي يجب وينبغي على الحاج أن لا يصيب صغائر الذنوب وكبائرها ويتقي ذلك .

وأما قوله: { وَلاَ جِدَالَ } الجدال: إما أن يكون على وجه مشروع ، وإما أن يكون على قصد ووجه ممنوع فالوجه المشروع الذي يكون بالتي هي أحسن ؛ لأن الله وصف المجادلة بالتي هي أحسن فأمرنا بمجادلة أهل الكتاب: { وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } فوصف الجدال بالتي هي أحسن فما كان من الجدال بالتي هي أحسن كطالب علم تناقشه في مسألة تريد الوصول فيها إلى الحق بنفس زكية طيبة مطمئنة وأسلوب هادف وهو كذلك يبادلك الشعور فهذا لا حرج فيه .

وإما أن يكون بأسلوب ممنوع وهذا الذي فسر به طائفة من السلف وهو أن يجادل الغير من أجل أن يحنقه وأن يغيظه وأن يجعله يخرج عن طوره ، ولربما إلى درجة الغضب والضيق قالوا هذا هو الممنوع: { وَلاَ جِدَالَ } أي: ما أوصل إلى هذا الحد الممنوع ، وأما إذا كان بالمشروع فلا حرج وكان بعض السلف يكره الجدال حتى في البيع والشراء قالوا إذا أراد الإنسان أن يشتري لا يجادل يحرص قدر المستطاع على أن لا يجادل إلا في أحوال مستثناة كأن يظلم في حقه فهذا مستثنى أن يقول بالمعروف ، والله - تعالى - أعلم .

مسائل الطواف والسعي بين الصفا والمروة

السؤال الثامن والعشرون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت