الصفحة 22 من 47

{ وَلاَ فُسُوقَ } : الفسوق: أصل من قول العرب فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها ، وهذا الحرف لا تعرفه العرب في إطلاقه على المعاصي ما كان يسمون المعاصي فسقًا كما قرره غير واحد ، وأشار إليه الإمام ابن جرير الطبري-رحمه الله- في تفسيره ؛ ولكنه أدخل اصطلاحًا شرعيًا ، فالفسوق يصطلح في الشرع بثلاث معانٍ: إما أن يقصد به مطلق العصيان لله-- عز وجل -- فيشمل جميع المعاصي صغيرها وكبيرها ، وإما أن يقصد به كبائر الذنوب ، وإما أن يُقصد به كبائر الذنوب المخرجة من الملة .

أما إطلاق الفسوق على المعاصي صغيرها وكبيرها فهو قول طائفة السلف في هذه الآية يحكى عن بعض تلامذة ابن عباس-رضي الله عنهما- ، كعطاء وغيره أن الفسوق المعاصي كلها ، ويحكى حتى عن ابن عباس-رضي الله عنهما- أن الفسوق: هي المعاصي كلها فيشمل الصغائر والكبائر فمن أساء إلى أخيه ولو بصغيرة فإنه يعتبر خارجًا من هذا الفضل في قوله: (( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق ) ).

وأما الحال الثانية: أن يطلق الفسوق بمعنى كبائر الذنوب وهذا في آية الحجرات: { وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ } فأشار أن للذنوب ثلاث مراتب العصيان للصغائر والفسوق للكبائر والكفر للمخرج من الملة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت