فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 3

فضل حلقات العلمفضل حلقات العلم

أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بغلني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه بنيما هو

جالس في المسجد اذا أقبل ثلاثة نفر فقصد اثنان الى رسول الله وذهب واحد في حاجته

فلما وقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلما فقصد أحدهما الى فرجة في الحلقة

فقعد فيها وجلس الآخر خلف الحلقة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم

بأمر النفر الثلاثة فقالوا بلى يا رسول الله، قال: أما أحدهم فآوى إلى الله فآواه

الله اليه وأما الثاني فاستحيا من الله فاستحى الله منه وأما الثالث فأعرض فأعرض

الله عنه.

شرح الحديث:

في هذا الحديث يرشدنا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام الى فضل حلقات الذكر

والاجتماع على ذكر الله ومدارسة العلم الشرعي وقراءة كتاب الله وسنة رسوله عليه

الصلاة والسلام، وهو يحكي لنا دخول ثلاثة أشخاص إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه

وسلم وهو عليه الصلاة والسلام جالس بين أصحابه يعلمهم ويذكرهم، أما أحد هؤلاء

الثلاثة فخرج من المسجد وذهب في حاجته وأعرض عن الجلوس في ذلك المجلس المبارك

فعاقبه الله بأن أعرض عنه أي سخط عليه وصد رحمته عنه جزاء وفاقا، ورجل آخر وجد فرجة

في الحلقة فجلس فيها وآوى الى الله أي لجأ إليه واعتصم به بدخوله في ذلك المجلس

المبارك الذي تتنزل عليه السكينة وتغشاه الرحمة وتحفه الملائكة ويذكره الله فيمن

عنده، فآواه الله أي ضمه الى رحمته ورضوانه، أما الرجل الثالث فإنه استحيا من الله

أي ترك المزاحمة حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فاستحيا الله منه أي

رحمه ولم يعاقبه وهذا يوحي بأن درجة هذا أقل من درجة ذاك الذي دخل في الحلقة وأن

المزاحمة ـ بدون تكبر ولا أذى للآخرين ـ مطلوبة في مثل هذه المواقف ولا ينبغي

الحياء في مثل هذا الموطن، كما قال الشيخ السالمي ـ رحمه الله ـ في جوهره:

مزاحما أهل العلوم بالركب

وطالبا في نيله أقصى الطلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت