وقد ذكر الشيخ السالمي ـ رحمه الله ـ في شرح الجامع الصحيح مشروعية السلام على
الجالسين في مجالس الذكر أخذا من لفظة (فسلما) الواردة في الحديث كما أنه ذكر قولا
آخر بعد السلام عليهم لئلا يشغلهم.
ومن فوائد هذا الحديث استحباب التحليق في مجلس العلم والذكر.
يتبين لنا من هذا الحديث الشريف فضل الجلوس في حلقات الذكر والوعيد على الاعراض
عنها والابتعاد منها كما قال سبحانه:(ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له
قرين).
وقال تعالى: ( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم الا كانوا عنها معرضين) ، وقال تعالى:
(ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) وفي هذا لعظة وعبرة
لأولئك الذين كانوا واسطة العقد في حلقات الذكر فأصبحوا يصدون عن سبيل الله
ويبغونها عوجا عسى أن يؤوبوا الى رشدهم ويرجعوا الى رياض الجنة، ولأولئك الذين
أصبحوا ينتحلون الأعذار الواهية من أجل التنصل من حضور مثل هذه المجالس، ونعوذ
بالله من سوابق الشقاء ونسأله سبحانه الثبات على الحق وحسن الخاتمة.
أخي الحبيب:
يقول سبحانه وتعالى محذرا المؤمنين من اتباع خطوات الشيطان(يا أيها الذين آمنوا لا
تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإن يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل
الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع
عليم)أتدرون ما هي خطوات الشيطان؟ هي وسائله المتدرجة في إغواء الانسان، ومن
وسائله ابعاد الناس عن حلقات الذكر وصحبة الأخيار لينفرد بهم الشيطان وأعوانه من
شياطين الانس والجن كما قال عليه الصلاة والسلام:(عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب
من القاصية)فالشاة التي تنفرد عن القطيع ينفرد بها الذئب وكذلك الإنسان الذي يفارق
جماعة المسلمين ويبتعد عن جلساء الخير والصلاح ينفرد به الشيطان ويصبح من أتباعه
وهو يحسب أنه يحسن صنعا (من فارق الجماعة قيد سير فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه) ،