الصفحة 12 من 14

عباد الله من شك لحظة أن الدين مغلوب وإنه ذاهب فويل له سيئ الظن بربه ألم يعلم بأن الله قال: ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَِ ) (1) , فدين الله باق ومنصور ومهما تعرّض المسلمون للحروب ومهما تعرّضوا للهزائم فإننا واثقون بأن نصر الله قادم لا محالة , وقد قال الله تعالى: ( وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) (2) , ولكن وعد الله لا يتخلف ولو حصل للمسلمين كما في زماننا في زمن الضعف حصل لهم هزائم أو تراجعات فإنهم لا يمكن أن يزولوا ولا أن ينقرضوا بحمد لله , لأن الله تكفل لنبيه عليه الصلاة والسلام ألا يسلط على أمته --الأمة المحمدية - عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم , لا يمكن إفناء المسلمين لا يمكن إفناء المسلمين , لا يمكن القضاء على المسلمين إطلاقًا مهما حصل لهم من المصائب فإن جذوة الدين في قلوبهم , وهم سيكرون مرة أخرى ولا شك , وللإسلام جولة وليتخذ الله شهداء وليمحص المؤمنين ولينظر كيف تعملون وليكشف أستار المنافقين وليظهر خفايا المجرمين وليعلم الناس أهل الخبث ما حقيقتهم وما هم عليه وكل ذلك ما يظهر في زمن القوة لكن النفاق والخبث يظهر كما قال المنافقون في غزوة أحد , قالوا كلامًا كثيرًا لو أطاعونا ما ماتوا لو أطاعونا ما قتلوا ولو ولو غر هؤلاء دينهم هكذا قال المنافقون , متى تظهر هذه العبارات من أهل النفاق المستترين ليس في زمن القوة والغلبة وإنما على حين ضعف وانكسار من المسلمين تظهر هذه الأشياء . ولذلك أيها الأخوة لابد أن نبقى أوفياء لهذا الدين , لابد أن نبقى به عاملين وله مخلصين , إذا كنا نعتقد بأن الله يمتحننا لينظر كيف نعمل فلابد أن نبقى على الوفاء لهذا

(1) سورة الصف: 8 .

(2) سورة آل عمران: 140 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت