ما أطيب رائحة فم الصائم!
خلوف فم الصائم هو رائحة ما يتصاعد منه من الأبخرة لخلو المعدة من الطعام بالصيام، وهي رائحة مستكرهة في مشامّ الناس في الدنيا، لكنها طيبة عند الله حيث كانت ناشئة عن طاعته وابتغاء مرضاته. كما أن دم الشهيد يجيء يوم القيامة يثعب دمًا، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك، وفي طيب ريح خلوف الصائم عند الله عز وجل معنيان:
أحدهما: أن الصيام لما كان سرًا بين العبد وربه في الدنيا أظهره الله في الآخرة علانية للخلق؛ ليشتهر بذلك أهل الصيام، ويعرفون بصيامهم بين الناس جزاء لإخفائهم صيامهم في الدنيا0
والمعنى الثاني: أن من عبد الله وأطاعه، وطلب رضاه في الدنيا بعمل، فنشأ من عمله آثار مكروهة للنفوس في الدنيا، فإن تلك الآثار غير مكروهة عند الله؛ بل هي محبوبة له وطيبة عنده، لكونها نشأت عن طاعته واتباع مرضاته. فإخباره بذلك للعاملين في الدنيا فيه تطييب لقلوبهم؛ لئلا يكره منهم ما وجد في الدنيا 0
خلوف أفواه الصائمين له أطيب من ريح المسك، جوع الصائمين لأجله هو الشبع، عطشهم في طلب مرضاته هو الري، نصب المجتهدين في خدمته هو الراحة 0
وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0