فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 151

لكن إن كان لا يمكنه أن ينتظر الفريضة فإنه يغتسل ويتوضأ ويصلي ركعتين يقصدهما سنة الوضوء ( إن كان من عادته أن يصليها) ثم يحرم بعدها وإن لم يكن من عادته أن يصليها فليحرم بدون أي صلاة نافلة ما لم تكن صلاة الضحى فإن كان وقت صلاة الضحى صلاها ثم أحرم عقبها ، والصحيح أنه يصلي سنة الوضوء ولو لم تكن من عادته فهي سنة قد يعتادها وفيها أجر ومثوبة فلا يحرم نفسه ذلك .

وعمومًا فليس للإحرام صلاة تخصه والله أعلم .

النية:

والنية شرط للدخول في النسك فلا يكون محرمًا بمجرد التلبية أو التجرد من اللباس من غير نية لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إنما الأعمال بالنيات" (1) .

والنية محلها القلب والتلفظ بها بدعة .

فمن أراد الصلاة فلا يقول ( اللهم إني نويت أن أصلي فيسر لي الصلاة ومعنى ذلك أنك تريد أن تخبر الله عز وجل بما تريد والله سبحانه( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) (2) ويقول تعالى ( قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الأرض والله بكل شي عليم ) (3) ، ففي التلفظ بالنية عدم إظهار لقدرة الله على علم ما في الصدور ، وعدم تعظيم لقدرة الله تعالى على علم الغيب ، واستهتار بحق الله تعالى في معرفة ما كان وما سيكون من أمور الغيب . فعلى المسلم أن يحذر من عاقبة التلفظ بالنية فالعاقبة خيمة وعظيمة ، والخاتمة خطيرة .

فمن ذلك لا يشرع للإنسان إذا أراد أي نسك من الأنساك أن يقول: اللهم إني أريد نسك كذا فيسره لي ولا يقول: نويت نسك كذا فيسره لي .

ولا يقول: اللهم إني نويت الحج والعمرة لأن هذه عباده والعبادات مبناها على الاتباع والاتباع لا يكون إلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولقد اعتمر - صلى الله عليه وسلم - أربع مرات وحج مرة واحدة ولم يكن يتلفظ بالنية أو أرشد إلى ذلك ، ولم ينقل عنه أنه تلفظ بالنية .

(1) متفق عليه

(2) غافر19

(3) الحجرات16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت