الصفحة 6 من 16

وخرج الدار قطني من حديث بكر بن سهل عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، رضي الله عنها قالت: كانت لية النصف من شعبان ليلتي وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي ، فلمَّا كان في جوف الليل فقدته فلم أجده ، فأخذني ما يأخذ النساء من الغيرة ؛ فتلفعت بمرطي ، أما والله ما كان مرطي خزًّا ولا قزّا ، ولا حريرا ، ولا ديباجا ، ولا قطنا ، ولا كتانا ، قيل: ومم كان ؟ قالت: كان شَعرا ولُحمته من أوبار الإبل ، فطلبتُه في حُجَر نسائه ، فلم أجده ، فانصرفت إلى حُجرتي ؛ فإذا به كالثوب الساقط على وجه الأرض ساجدا وهو يقول في سجوده: سجد لك سوادي وخيالي ، وآمن بك فؤادي ، وهذه يدي وما جنيت بها على نفسي ، يا عظيما يُرجى لكل عظيم ، اغفر الذنب العظيم ، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره ، وشقَّ سمعه وبصره ، ثم رفع رأسه ، فعاد ساجدا ، فقال: أعوذ برضاك من سَخَطِك ، وبعفوك من عقابك ، وبك منك ، لا أُحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ، أقول كما قال أخي داود عليه السلام ، وأُعَفِّر وجهي في التراب لسيدي ، وحُقَّ له / أن يسجد ، ثم رفع4ب رأسه فقال: اللهم ارزقني قلبا تقيّا ، لا كافرا ولا شقيّا ، ثم انصرف ، ودخل معي في الخميلة ، وفيَّ نَفَس عالٍ فقال: ما هذا النَّفَس ، فأخبرته ، فطفق يمسح بيده على ركبتي ويقول: وَيْسَ هاتين الركبتين ما لقيتا في هذه الليلة ، ليلة النصف من شعبان ، ينزل الله إلى سماء الدنيا ؛ فيغفر الله لعباده إلاّ مشرك أو مُشاحن .

قال ابن المبارك: سمعت الأوزاعي يُفسِّر المُشاحن بكل صاحب بدعة مفارق للجماعة والأمّة ، وفي رواية عن الأوزاعي: ليس المُشاحن الذي لا يكلَِّم الرجل ، إنما المشاحن الذي في قلبه شحناء لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت