فحِرت في أمري ، فصاح بعض الأطفال: ويحكم / أشرفوا كلكم ، فقد قرب منه عدوه ، فأشرفوا فوجا بعد فوج ، فإذا 9أ بابنتي التي ماتت قد نظرت إليّ ، وقالت: أبي والله ، ثم وثبت في كفة من نور كرمية السهم صارت عندي ، ومدّت يدها الشمال إلى يدي اليمنى ، فتعلقت بي ، ومدّت يدها اليمنى إلى التنين ، فولّى هاربا ، ثم أجلستني ، وقعدتْ في حِجري ، وضربت بيدها اليمنى إلى لحيتي ، وقالت: يا أبتي [أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ] [1] فبكيت ، وقلتُ: يا بنتي ، وأنتم تعرفون القرآن ، فقالت: يا أبت ، ونحن أعرف به منكم ، قلت: أخبريني عن التنين الذي أراد أنْ يهلكَني ، قالت: ذلك عملك السيئ قوّيته فأراد أن يغرقك في نار جهنم ، قلت: والشيخ الذي رأيته ، قالت: ذلك عملك الصالح ، ضعّفته حتى لم يكن له طاقة لعملك السيء ، فقلت: يا بنتي ، ما تصنعون في هذا الجبل ؟ قالت: أطفال المسلمين سكنوا فيه إلى يوم القيامة ، ننظركم تقدموا علينا ، فنشفع لكم ، قال مالك بن دينار: فانتبهت فزِعا مرعوبا ، فكسّرت آلات المخالفة ، ونزلت على جميع ذلك ، وعقدت التوبة مع الله عزّ وجل نصوحًا ، فتاب عليّ سبحانه وتعالى انتهى .
(1) الحديد 16