وقال تعالى (( حم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ) ) [1] .
ـ (( عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَع رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيم فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَالإِنْجِيلُ لِثَلاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْفُرْقَانُ لأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ) ) [2] .
قال المناوي: قال الحليمي: يريد به ليلة خمس وعشرين نقله عنه البيهقي وأقره اهـ.
قال ابن حجر: وهذا الحديث مطابق لقوله تعالى {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} ولقوله {إنا أنزلناه في ليلة القدر} فيحتمل أن تكون ليلة القدر في تلك السنة كانت تلك الليلة فأنزل فيها جملة إلى سماء الدنيا ثم أنزل في اليوم الرابع والعشرين إلى الأرض أول {اقرأ باسم ربك} . ا. هـ
ـ (( عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ: أُنْزِلَ الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فِي لَيْلَة الْقَدْر , ثُمَّ أُنْزِلَ بَعْد ذَلِكَ فِي عِشْرِينَ سَنَة وَقَرَأَ"وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاس عَلَى مُكْث") ) [3]
ومن عظيم فضله وجود ليلة القدر فيه:
ففيها نزل القرآن كما سبق، وسماها الله تعالى بالليلة المباركة، وفيها يحصل الخير والبركة، وفيها تتنزل الملائكة حتى تكون أكثر من عدد الحصى في الأرض، والعمل فيها يعادل العمل في ألف شهر، من رُزِقَ خيرها فقد رُزِقَ الخير كله، ومن حُرِمَ خيرها - والعياذ بالله - فقد حُرِمَ الخير كله، ومن قام ليلها غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وكان صلى الله عليه وسلم يتحري هذه الليلة بالقيام ويحث الأمة على ذلك، وهي في العشر الآواخر من رمضان، وقد تأتي في الليالي الفردية أو الزوجية كما صحت الأحاديث بذلك، وقد أخطأ من ظن أنها في الليالي الفردية فقط.
وهي متنقلة بين الليالي العشر على الصحيح وبذلك صحت الأحاديث.
(1) الدخان (1 - 3) .
(2) رواه أحمد (16370) ، ورواه الطبراني وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1497) .
(3) قال الحافظ في الفتح: صحيح: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو عُبَيْد وَالْحَاكِم.