قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره: {السَّائِحُونَ} فسرت السياحة بالصيام، أو السياحة في طلب العلم، وفسرت بسياحة القلب في معرفة اللّه ومحبته، والإنابة إليه على الدوام، والصحيح أن المراد بالسياحة: السفر في القربات، كالحج، والعمرة، والجهاد، وطلب العلم، وصلة الأقارب، ونحو ذلك. ا. هـ
فضل قيام الليل في رمضان:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) ) [1]
وقال الإمام البخاري: بَابٌ فَضْلُ مَنْ قَامَ رَمَضَان.
قال الحافظ ابن حجر: أَيْ قَامَ لَيَالِيَهُ مُصَلِّيًا , وَالْمُرَاد مَنْ قِيَام اللَّيْل مَا يَحْصُلُ بِهِ مُطْلَق الْقِيَام.
قال النووي: مَعْنَى (إِيمَانًا) تَصْدِيقًا بِأَنَّهُ حَقّ مُقْتَصِد فَضِيلَته , وَمَعْنَى (اِحْتِسَابًا) أَنْ يُرِيد اللَّه تَعَالَى وَحْده لا يَقْصِد رُؤْيَة النَّاس , وَلا غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِف الإِخْلاص.
ومن قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة:
عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: (( صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنْ الشَّهْرِ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا فِي السَّادِسَةِ، فَقَامَ بِنَا فِي الْخَامِسَةِ حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ؟ قَالَ: إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ، ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ بِنَا وَلَمْ يَقُمْ حَتَّى بَقِيَ ثَلاثٌ مِنْ الشَّهْرِ فَقَامَ بِنَا فِي الثَّالِثَةِ، وَجَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ، حَتَّى تَخَوَّفْنَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلاحُ. قُلْتُ: وَمَا الْفَلاحُ؟ قالَ: السُّحُورُ ) ) [2]
وفضل قيام ليلة القدر منه:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) ) [3]
عدد ركعات القيام
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثًا )) [4]
عن أبي سَلَمَةَ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ أَيْ أُمّهْ أَخْبِرِينِي عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَتْ: (( كَانَتْ صَلاتُهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِاللَّيْلِ، مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ ) ) [5]
قال الحافظ في الفتح: وَفِي الْحَدِيث دَلالَة عَلَى أَنَّ صَلاته كَانَتْ مُتَسَاوِيَة فِي جَمِيع السَّنَة.
قلت: وليت الناس يلتزمون بهذه السنة والكيفية التي كانت عليها من عدد الركعات والإحسان في أداءها.
وَأَمَّا مَا رَوَاهُ اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاسٍ"كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي رَمَضَان عِشْرِينَ رَكْعَة وَالْوِتْرَ"فَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ , وَقَدْ عَارَضَهُ حَدِيثُ عَائِشَة هَذَا الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ مَعَ كَوْنِهَا أَعْلَمَ بِحَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلًا مِنْ غَيْرِهَا.
من أعظم فضائل شهر رمضان: نزول القرآن الكريم فيه
قال تعالى: (( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ) ) [6]
وقال تعالى (( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) ) [7] .
(1) رواه البخاري في الإيمان باب تطوع قيام رمضان من الإيمان (37) ، ومسلم في صلاة المسافرين (760) ، والترمذي في الصوم (619) والنسائي في الصيام (2170) ، وأبو داود في الصلاة (1164) ، وأحمد (7130) ، والدارمي (1711) ،
(2) رواه النسائي في قيام الليل باب قيام رمضان (1587) ، والترمذي في الصوم (734) ، وأبو داود في الصلاة (1167) ، وابن ماجه في إقامة الصلاة (1317) ، وأحمد (20910) ، والدارمي في الصوم (1712) ، وصححه الألباني في صحيح النسائي.
(3) رواه البخاري في الصوم (1901) ، ومسلم في صلاة المسافرين (760) ، والترمذي في الصوم (619) ، والنسائي في الصيام (2173) ، وأبو داود في الصلاة (1165) ، وأحمد (7338) ، والدارمي في الصوم (1711) .
(4) رواه البخاري في الجمعة باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل (1147) ، ومسلم في صلاة المسافرين (738) ، والترمذي في الصلاة (403) ، والنسائي في القيام (1679) وأبو داود في الصلاة (1143) ، وأحمد (22553) ، ومالك في النداء للصلاة (265) .
(5) رواه مسلم في صلاة المسافرين باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم (738)
(6) البقرة (185)
(7) سورة القدر.