ومن علامات هذه الخيرية ، وهذه الكرامة على الله عزَّ وجلّ هو: قُلِّة العمل وكثرة الأجْرِ والثَّواب ، وتأمل جيدا في هذا الحديث الشريف الذي يُقرر هذه الحقيقة ، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنما مَثَلَكُم واليهود والنصارى كَرَجُلٍ استعمل عُمَّالًا فقال من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط ، فَعَمِلَ اليهود على قيراط قيراط ، ثم عَمِلَت النصارى على قيراط قيراط ، ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغارب الشمس على قيراطين قيراطين ، فغضبت اليهود والنصارى وقالوا نحن أكثر عَمَلًا وأقَلُّ عَطَاءً ، قال: هل ظلمتكم من حقكم شيئا ؟ قالوا لا، فقال فذلك فَضْلِي (1) أوتيه من أشاء"0 ( رواه البخاري ) ومعنى الحديث الشريف أن أهل الكتاب من اليهود والنَّصارى قالوا معترضين: ربنا أعطيت أمَّة محمد ثوابا كثيرا مع قلة أعمالهم ، وأعطيتنا ثوابا قليلا مع كثرة أعمالنا ، فجاء الجواب من ربِّ العزة بأنه سبحانه تَفَضَّلَ على أمِّة الإسلام ، أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، دون أن يظلم اليهود والنصاري من أجرهم شيئا 0
والفَضْلُ هو: الزيادة على ما وَجَبَ، والإفْضَالُ هو: الإحسان، فالله سبحانه وتعالى يُؤتي فضله من يشاء من خلقه 0
(1) قال العلماء: في الحديث دليل على أن الثواب للأعمال ليس على قَدَرِ التعب ولا على جهة الاستحقاق ، لأن العبد لا يستحق من مولاه على خدمته أجرة بل المولى يعطيه من فضله، وله أن يتفضل على من يشاء من العبيد على وجه المزيد، فإنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد 0