الصفحة 98 من 131

ومن الملاحظ أن أهداف سياسة التنصير قد تلتقي ما أهداف حركة الاستشراق في كثير من الأمور، خاصة ما يتصل منها بالأهداف الجينية والثقافية وإجماع الطرفين"المستشرقون والمنصرون"على القول بمركزية الحضارة الإنسانية وارتباطها بأوروبا وشعوبها، وهذا ما تجده واضحا في كتابات المستشرقين والمنصرين ومن دار في فلكهم من الكُتَّاب العرب الذين يقومون بدورهم في تحقيق أهداف المستشرقين في القول بأوربة الفكر الإنساني قاطبة"، والقول بضرورة الأخذ بالنموذج الأوروبي واقتفاء أثره إذا أراد المسلمون أن يعيشوا عصرهم وحضارتهم1."

وقد يكون مفيدا للقارئ أن ننبه هنا إلى أن هاتين الظاهرتين وجهان لعملة واحدة هي موقف الغرب من الإسلام والمسلمين، وماذا يريد الغرب من الشرق الإسلامي لذلك لا غرابة أن نجد بينهما وحدة في الهدف أحيانا، ووحدة في الوسائل أحيانًا أخرى، فقد يكون بعض المستشرقين مشتغلا بعملية التنصير، وقد يكون المنصر مستشرقا وهذا واقع معروف في عصرنا وفي كثير من بلادنا، وهذا يفسير لنا ما قد يجده الدارس أحيانا من تداخل أحيانا في قراءة الأسباب والأهداف لكل من هاتين الظاهرتين.

1 من النماذج على سبيل المثال: عبد الله العروسي ومحمد آركون بالمغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت