الصفحة 92 من 131

ليعلم الكل كم يخدعه هؤلاء المضللون في زعمهم بأن أوروبا قد نفضت يدها من قضايا الدين وأنها لا تعنى بالمسيحية في شيء وأن النشاط الديني لا يبارح الكنيسة.

وأول من نادى بهذه الضلالة وروَّج لها في الشرق هو مصطفى كمال أتاتورك رئيس تركيا، وكان وراء ذلك جهد كبير وجهاد مستمر من الاستعمار الذي غذى هذه الأكذوبة وعمل على شيوعها في هذه المنطقة؛ لكي يمكن لنفسه من خيراتها، وكانت الخلافة وذلك لا يمكن إلا بالتخلص من العقيدة الإسلامية باقتلاعها من نفوس أصحابها بوسيلة أو بأخرى وفي سبيل ذلك أشاعوا كذبا وبهتانا أن الدين ضد المدنية والتحضر، وأن تأخر الشرق يرجع إلى تمسكه بالدين و ... و ... هذه الأكاذيب والأضاليل التي استأجروا للترويج لها أقلاما ورجالا ما زلنا نسمع صوتهم إلى اليوم، وإذا كان أتاتورك قد سلخ تركيا عن العقيدة الإسلامية بقانون وبرنامج وُضِعت خطواته في أندية أوروبا، فإن الشعب التركي لم لبث أن عاد وسريعا إلى العمل على بناء ما تهدم وتعمير ما خرب، وأصبح يجتذب إليه أنظار العالم الإسلامي كله فيعقد المؤتمرات الدولية باسم الإسلام ويكوِّن الأحزاب الإسلامية التي وجدت لها مكانا في السلطة السياسية، وأصبح ما فعله أتاتورك بتركيا عملا سجله التاريخ في كتبه ولم يؤثر في عقيدة المسلم التركي في واقع الأمر، والقضية كلها أصبحت قضية تاريخية ولا واقع لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت