فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 120

ونسب الكاتب هذا الذي مدح به ابن عبدالوهاب في زعمه إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما وابن الزبير وسعيد بن جبير، وذلك من الأقدمين، وقد أثنى أيضا بهذا وبغيره على طائفة من علماء الدعوة المحدثين كالأستاذ حسن البنا -رحمه الله- وسيد قطب، والأستاذ المودودي -رحمهم الله جميعا-.

وحيث إن هذا الأمر الذي مدح به الكاتب هؤلاء الرجال -في زعمه- يخالف الحقيقة أولا، وكذلك يمس عقيدة من عقائد أهل السنة والجماعة ثانيا، وهي أن السلطان المسلم لا يخرج عليه بالسيف مطلقا حتى لا يقع السيف بين المسلمين، فإنني قد رأيت من واجبي إنصافا للحق ووضعا للأمور في نصابها، ودفاعا عن هؤلاء الذين ينسبون إلى الخروج على الأمة -وهم من ذلك براء- أن أذكر الموقف الحقيقي لهؤلاء، وأن أدافع عن عقيدة من عقائد أهل السنة والجماعة يراد الآن تشويهها وتغييرها، وذلك لدفع الشباب المؤمن إلى محاربة بني جلدتهم من المسلمين، وبالتالي استنزاف طاقاتهم وجهودهم، وتمزيق جهادهم، وتفشيل دعوتهم، ووضعهم في كارثة بعد كارثة، وذلك لتظل الأمة ضعيفة متناحرة، ويفرح أعداؤها بعد ذلك، ويتمكنون من أرضها وديارها.

وسواء كان الذين يكتبون هذه المقالات يعرفون الهدف النهائي من وراء دعوتهم المنحرفة أو لا يعرفون، فإنهم على كل حال يسهمون في دفع عجلة الإسلام إلى الوراء.

الإمام محمد بن عبد الوهاب داع ملتزم بالمنهج السلفي:

فأما الإمام محمد بن عبد الوهاب الذي جعله صاحب المقال الآنف أبرز رجال التاريخ المعاصر المعروفين بالخروج على السلطان المنحرف عن منهج الله (حسب زعم القائل) ، فإنه لم يكن كذلك بتاتا، فقد بدأ دعوته -كما يعلم الجميع- في البصرة وأخرج منها، ثم حريملة بلدته وأخرج منها، ثم في الدرعية التي احتضنه فيها أميرها محمد بن سعود، وعاهده هذا الأمير على أن نصر دعوته، وأن يجعل أسيافه في خدمة رسالته - فأين وكيف كان محمد بن عبدالوهاب في كل ذلك خارجا على السلطان؟! ولكن ما كادت دعوة ابن عبدالوهاب في التوحيد تنتشر حتى عاداه وعادى إمارة ابن سعود الأمراء حوله فبدأوه هم بالحرب والعداوة، فحاربهم دفاعا عن نفسه .. فهل كان في هذا خارجا على السلطان؟ ومعلوم أن الإمارات والمشيخات التي حاربت ابن عبدالوهاب كانت إمارات مستقلة، كأنها دول مستقلة في قلب هذه الجزيرة.

وأما ما زعمه الكاتب أيضا من أن محمد بن عبدالوهاب خرج على السلطان العثماني عبدالحميد خان الأول وسليم خان الثالث، فهذا كذب محض واختلاق، فمعلوم لكل من قرأ شيئا من التاريخ أن الأشراف في مكة كانوا هم نواب السلطان العثماني في بلاد الحجاز، وهؤلاء الأشراف ما كادوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت