والسبب الثاني الهام أن الغزو الخارجي للإسلام والمسلمين كان أكثره غزوا عسكريا وأقله غزوا فكريا عقائديا، ثم تغير هذا فصاحب الغزو العسكري الاستعماري الحديث غزو عقائدي فكري هو أقوى أثرا وأشد فتكًا.
ولقد وجد أصحاب هذا الدين الإسلامي وأتباعه أنفسهم مبهورين بزخرف القول وحلاوة المنطق الذي صبغ الغزو الفكري العقائدي، كما وجدوا أنفسهم مبهورين حائرين أمام الغزو العسكري المنظم القوي الذي ضم آلات من آلات الدمار والحرب ما كان يحلم أهل الإسلام بها، وبالرغم من الكثرة العظيمة الهائلة للمسلمين في العالم ودخول بعض الأفراد والجماعات في الإسلام -كل يوم وإلى يومنا هذا- فإن هذا الدين يفقد مع كل طلعة شمس مواقع جديدة في فكر أهله وعقائدهم وذلك بفعل الدعاية المنظمة القوية لأهل الدعوات الباطلة الأخرى وللإعلام الخبيث الموجه إلى عقول المسلمين وقلوبهم، وليس هذا التراجع والهزيمة النفسية عند المسلمين مرده ضعف العقيدة ذاتها، وإنما مرده إلى قوة الرسالة الإعلامية الموجهة من أعداء المسلمين إلى نفوس المسلمين وقلوبهم، وضعف الرسالة الإعلامية الموجهة لهذا الغزو الفكري والعقائدي الخبيث.
وأصدق تشبيه وأقربه لفهم القارىء هذه المقارنة: وهي أن نتصور جيشا مسلحا بأقوى أنواع الأسلحة وأفتكها وقد نظم صفوفه وأعد خططه إعدادا محكمًا، ويواجه جيشا مشتتا متضارب الآراء ومعه أسلحة بدائية قديمة، وهكذا نجد الدعاة إلى الإسلام اليوم بوسائلهم القديمة وكلامهم المكرور وأساليبهم المنفرة وباختلافهم وتخاصمهم يواجهون دعايات الإلحاد والإباحية والمذاهب الهدامة بكلامهم المنمق وأساليبهم المتطورة، ووسائلهم الحديثة التي يسرتها علوم العصر، فنجد أن المعركة غير متكافئة ونجد أن النصر في النهاية لذلك الغزو الشرير، وهذا يعني التخلص التدريجي من عقائد الإسلام وأحكامه والتحول التدريجي إلى الكفر والانحلال.
وفي هذه الدراسة سيجد إخواني الذين شرفهم الله سبحانه بنعمة الجهاد والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى الأصول والقواعد الضرورية للدعوة الناجحة المثمرة وللإعلام القوي المؤثر، وللطرق السليمة لمجابهة الإعلام الخبيث الموجه.
أنواع الجهاد في سبيل الله:
ماذا تعني هذه الكلمة"الجهاد في سبيل الله"؟!