فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 120

والكاتبون فيه بنظريات مدمرة للأخلاق والقيم بل والحضارة بأسرها وقد ناقشنا هذا في كتاب الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة وسنزيد هذه القضية إيضاحا في جولة جديدة إن شاء الله تعالى.

وبهذا أصبحت العلوم الإسلامية مجموعة من المعميات والأحاجي التي لا يستطيع الفرد العادي أن يلم إلا بنُتَفٍ يسيرة منها، ولذلك جهل كثير من المسلمين المعنى الشمولي للرسالة الإسلامية الخالدة، وبقي فهمهم محصورا في القضايا الجزئية التي مجَّتها الأسماع لكثرة تردادها في المناسبات والأعياد، والتي لا يُحسِن معظم الدعاة إلى الإسلام غيرها.

2 -وأما المشكلة الثانية التي تقف عقبة دون فهم الإسلام ونشر رسالته في العالمين، فهي هذه النظرة الجزئية للإسلام من المتأصلين باسمه والمحسوبين عليه، فهؤلاء العلماء الذين يأخذون رواتبهم من مال الأمة لتفرغهم لنشر الإسلام وتعليم أهله، ينطلقون في دعوتهم من منطلقات ضيقة جدا هي المعرفة المحدودة التي درسوها -على الرغم منهم- في الجامعات حتى نالوا هذه الشهادات -العالية، والعالمية، والدكتوراه .. الخ هذه الألقاب والنعوت .. وهذه المنطلقات الضيقة لا تسعفهم على الإجابة عن أسئلة الناس واستفساراتهم في شؤون الحياة، فالإسلام ليس عبادة فقط، والعالم الذي يصعد المنبر يُسأَلُ من الناس في الصلاة والاقتصاد بشتى مشاكله والأخلاق والنظم والقوانين والسياسة، ويخشى إن قال في بعض هذه الأمور لا أدري أن يتَّهم بالجهل وقلة المعرفة، ويدفعه غروره واعتلاؤه المنبر فوق الناس، وحفاظه على وظيفته وهيبته أن يفتي في كل شيء، ويشمِّر عن ساعده في كل قضية، ومن هنا يأتي بالمضحكات وبالتفسيرات السطحية الضيقة التي تُنسَبْ بالطبع للإسلام وبذلك يضطر المثقف العادي أن يحكم على الإسلام بالتخلف والبعد عن المنطق والواقع، والصحيح أن التخلف والبعد عن المنطق هو في فتوى هؤلاء العلماء وخطبهم لا في الإسلام.

وقد يزيد الأمر تعقيدا أو الطين بلَّة -كما يقولون- أن يتطوع الشيخ من نفسه لكسب (الشعبية والجماهيرية) أن يفتي ويخطب في هذه الأمور دون دراية وعلم، وبذلك يأتي بالدواهي العظيمة، وينظر الناس إلى الإسلام نظرة السخرية والامتعاض، والذي يُعقِّد هذه المشكلة أكثر من هذا أيضا أن كثيرا من هؤلاء العلماء والمشايخ لا يقدِّمون حلولهم لمشاكلنا، وآراءهم في السياسة والاقتصاد والاجتماع والأخلاق والدعوة على أنها فهمهم الذي توصلوا إليه لكلام الله وكلام رسوله بل على أنها حكم الله وحكم رسوله، وأن مخالفهم كافر ومارق وماجن .. الخ هذه النعوت التي يسمعها المصلون في كل جمعة تقريبا .. ولو تواضع هؤلاء العلماء وقالوا إنها غاية ما توصلوا إليه من اجتهاد وبحث، ووقفوا من العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت