وروى مسلم أيضا أن الحولاء بنت تويت مرت بعائشة رضي الله عنها ورسول الله صلى الله عليه وسلم عندها فقالت: هذه الحولاء بنت تويت وزعموا إنها لا تنام الليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تنام الليل ! خذوا من العمل ما تطيقون فو الله لا يسأم حتى تسأموا ) (4) وفي رواية للبخاري: لا يمل حتى تملوا (5)
والمعنى في ذلك لا يقطع جزاءه وإحسانه حتى تقطعوا أعمالكم وقيل لا يسأم إذا سئمتم فتكون حتى بمعنى إذا
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه ) ( 6)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع ) (7)
فصل: حكم صلاة الليل على النبي صلى الله عليه وسلم
اختلف العلماء في حكم صلاة الليل على النبي صلى الله عليه وسلم وموطن هذا الخلاف الاختلاف في مقصود الآيات التي أمرت النبي صلى الله عليه وسلم بالقيام
من ذلك قوله تعالى ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) فقال بعضهم أن تخصيص صلاة له دون غيره دليل على وجوبه عليه وهو أحد قولي الشافعي وأختاره ابن جرير . وقال غيرهم: أن هذا حجة على عدم الوجوب حيث جعلها نافلة تفعل وتترك ولم يقل فرضا
قال ابن كثير: وقيل إنما جعل قيام الليل في حقه نافلة على الخصوص لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وغيره من أمته إنما يكفر عنه صلواته النوافل الذنوب التي عليه قاله مجاهد . (8)
قال الشوكاني: قال الواحدي: إن صلاة الليل كانت زيادة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة لرفع الدرجات لا للكفارات لأنه غفر له من ذنبه ما تقدم وما تأخر وليس لنا بنافلة لكثرة ذنوبنا إنما نعمل لكفارتها قال: وهو قول جميع المفسرين (9)