أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ [1] ، تقديره: أو أن تطعموا [2] .
وقد حذفوا المفعول كما حذفوا الفاعل، فقالوا: عجبت من ضرب عمرو، أي: من أن ضرب عمرو، ومنه قوله تعالى: وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [3] .
الحكم الثّاني: إذا ذكرت مع المصدر اسم الفاعل والمفعول فلك إضافته إلى أيّهما شئت، فإذا أضفته إلى الفاعل جررته، ونصبت المفعول إن كان ملفوظا به، كقوله تعالى: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ * [4] ، وإن أضفته إلى المفعول جررته ورفعت الفاعل، كقولك: عجبت من ضرب عمرو زيد؛ ف"زيد"فاعل و"عمرو"مفعول مقدّم، إلّا أنّ إضافته إلى الفاعل أحسن، ومن إضافته إلى المفعول، تقول: أعجبني ركوب زيد الدّابّة، وركوب الدّابّة زيد، وعجبت من دقّ القصّار [5] الثّوب، ومن دقّ الثّوب القصّار.
الحكم الثّالث: قد بنوا المصدر للمفعول الّذى لم يسمّ فاعله، قال سيبويه: تقول: عجبت من دفع النّاس بعضهم ببعض [6] ، ف"النّاس"مفعول قام مقام الفاعل.
الحكم الرّابع: الألف والّلام الّتى في المصدر ليست كالتي في اسم
(1) 14، 15 / البلد.
(2) انظر: الأصول 1/ 138، والتبصرة 242 وما في حواشيها.
(3) 14 / فاطر. قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه 4/ 267:"المعنى: يقولون: ما كنتم إيّانا تعبدون، فيكفرون بعبادتكم إيّاهم".
(4) 251 / البقرة و 40 / الحج.
(5) القصّار، بزنة شدّاد: مقصر، الثّياب ومبيّضها؛ لأنّه يدق الثّياب بالقصرة، والقصرة - بفتحات - القطعة من الخشب.
(6) الكتاب 1/ 154.