أنهم رجال، فكيف تجعل بعضهم نساء [1] ؟! وأجاز الكسائى ذلك إلى العشرة [2] . وأي المعدودين قدّمت أتبعته العدد في تذكيره وتأنيثه [3] ، تقول: عندي ستة رجال ونساء وست نساء ورجال، فإن جمعت بينهما وجعلت العدد وصفا لهما غلّبت المذكّر فقلت: عندي رجال ونساء ستة، ونساء ورجال ستة.
الحكم التاسع: العرب تغلّب المذّكر على المؤنّث، إلا في أيّام الشّهور، فإنّها تغلب الليالي على الأيام؛ لأنّ اللّيلة أوّل الشّهر [4] ، فلو عدّوا الأيّام لسقط من الشهر ليلة، فتقول: خرجت لثلاث خلون، ولخمس بقين، تريد الليالي، فإذا زادت على العشرة وحّدت الفعل فتقول: لإحدي عشرة ليلة خلت، ولخمس عشرة ليلة بقيت، لأنهم جعلوا الخبر على
لفظ اللّيلة [5] ، وقالوا: صمنا عشرا، فأنّثوا - وإن أرادوا أيّاما - تغلبيا للّيالي على الأيّام، وقالوا: صمنا عشرا، فأنّثوا - وإن أرادوا أيّاما - تغليبيا للّيالي على الأيامّ، ورأيت بعض الكتّاب المتأخّرين قد كتب: لخمس إن بقين؛ لأن الشّهر قد يكون تسعا وعشرين.
(1) هو الفراء، انظر: المذكر والمؤنث لإبن الأنباري 635، والمخصص 17/ 118.
(2) انظر: المذكر والمؤنث لابن الأنباري 634، 635، والغرة 2/ 152 أ، والأرتشاف 1 / - 16 أ.
(3) المذكر والمؤنث لابن الأنباري 634، 635، المقرب 1/ 310.
(4) معانى القرآن للفراء 1/ 151، المذكر والمؤنث لإبن الأنباري 637، والجمل للزجاجي 145 فهذا قول الكوفيين، وتبعهم الزجاجي، أما قول سيبويه والزّجّاج وسائر البصريّين: أنّه لا تغليب هنا وإنما عبر بالليالى؛ لأنّ الأيّام داخلة فيها. إنظر: الكتاب 2/ 174، ومعاني القرآن وإعرابه 1/ 311، ودرة الغواص 99، إصلاح المنطق 301 - 302، شرح الكافيه الشافيه 3/ 1691.
(5) الجمل في النحو للزجاجى 146، والمخصص 17/ 127 - 128.