وقوله:"حتى استَدَقّ نُحُولهُا"أي دقَّ دِقُّها، والهاء لأطراف. دِقّتُها، أي كأنها ازدادت دِقّة.
على حِينَ ساواه الشَّبابُ وقارَبَتْ ... خُطَايَ وخِلْتُ الأرضَ وَعْثًا [1] سُهولُها
أراد: أصابتني المصيبةُ حين تم"نُشَيبةُ"ونقصتُ أنا وكَبِرتُ.
حَدَرْناهُ بالأثْوابِ في قَعْرِ هُوَّةٍ ... شَديدٍ على ما ضُمَّ في اللَّحْد جُوُلها
أي قَبرٍ [2] . فالهُوَّة ها هنا: القبر. ما له جُولٌ ولا معقول، أي رأيٌ وتمَاسُكٌ [3] وأصله جانبُ البئر. يقال: انهَدَم جُولُ البئرِ وَجالهُا. (أساس البلاغة) .
وقال أبو ذؤيب أيضا
ألَا زعَمتْ"أسماءُ"أن لا أُحِبُّها ... فقلتُ: بَلَى، لولا ينازِعُني شُغْلِي
ينازِعُني: يجاذِبُني. يقول: لو [4] يُخَلِّيني [5] شُغْلي وما أريد.
(1) روى:"سوّاه الشباب"كما روى:"وعرا"مكان قوله:"وعثا"؛ والوعث من الطرق: ما عسر السلوك فيه وشق. ويريد بقوله:"وقاربت خطاي"، قرب بعضها من بعض وتقاصرها. يشير إلى ضعفه عن المشي لكبر سنه، فيظن سهول الأرض وعورا وحزونا يصعب سلوكها.
(2) في الأصل:"قتل"؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا، إذ معنى البيت يقتضي أنه قبر لا قتل.
(3) المناسب في تفسير الجول هنا ما ورد في اللسان من أن جول القبر ما حوله. قال: وبه فسر قول أبي ذؤيب، وأنشد هذا البيت. وعبارة السكري في شرحه: الجول ها هنا: ما حول القبر من داخله.
(4) كذا في شرح السكري: والذي في الأصل"لولا"ولا يناسب معناه سياق العبارة: وذكر ابن هشام في المغني أن"لولا"في بيت أبي ذؤيب هذا كلمتان بمنزلة قولك:"لو لم".
(5) في الأصل:"تخليتي"؛ وهو تصحيف؛ وما أثبتناه عن شرح السكريّ. ونص عبارته:"لو يخليني شغلي وما أريد لجزيتك وأضعفت"اهـ. يشير إلى أن جواب"لولا"في البيت الآتي.