فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 651

قوله: وعَنَّتْها: أطالت حبسَها. وقال بعضُهم: إذا صببتَ الزِّقَّ فقد عَنَّيْتَه [1] . وقال الأصمعي: إنما أصله من العَنِيَّةِ، وهي أبوالُ الإبِلِ تُخْلَط بأشياءَ وتُطبخ حتى تَخثُرَ [2] .

فلا تُشْتَرَى إِلّا برِبْحٍ، سِباؤُها ... بنَاتُ المخَاضِ شمُومُها وحِضارُها [3]

قوله:"سِباؤُها بناتُ المخَاضِ"، يقول: تُشتَرىَ ببنَات المخَاض. وشُومُها: سُودُها. وحِضارُها: بيضُها. قال الأصمعي: لا واحد لهذين الحرفين

تَرَى شَرْبَها حُمْرَ الحِداقِ كأنّهم ... أساوَى إذا ما سار فيهم سُوارُها [4]

قوله: أَساوَى [5] ، يريد كأنهم أصابتهم جِراحٌ في رءوسهم فأُسِيَتْ، أي أُصلِحتْ ومنه:"أسَوْتُ الجُرْحَ"إذا داويتَه وأصلحتَه. وسُوارُها: من السَّورة إذا سارت في رءوسهم أي ارتفعت.

(1) كذا ورد هذا اللفظ في النسخة المخطوطة لديوان أبي ذؤيب مضبوطا، ونص العبارة الواردة فيها:"وإذا صببت الزق في الزق فقد عنيته". والذي في الأصل:"عننته، بنونين؛ وهو تصحيف."

ويلاحظ أننا لم نجد هذا المعنى في التاج ولا في اللسان. وقد ذكر السكرى أن قائل هذا التفسير هو الباهليّ، وعبارته"عنتها": حوّلت من هذا إلى هذا. قال:"وهذه لغته".

(2) أي وتطلى بها الإبل، كما يستفاد من كتب اللغة.

(3) سباء الخمر: شراؤها. ويشير بهذا البيت إلى غلاء ثمن هذه الخمر. وفي رواية:"بزلها وعشارها"والبزل من الإبل: التي بزلت أنيابها أي طلعت، وذلك في تاسع سنيها. والعشار من النياق: التي مضى على حملها عشرة أشهر أو ثمانية؛ الواحدة عشراء، كنفساء. ويردّ هذه الرواية منافاتها لقوله قبل:"بنات المخاض"؛ وهي التي دخلت في السنة الثانية؛ وسميت بنات المخاض لأن أمهاتها لحقت بالمخاض، أي الحوامل وإن لم تكن حاملا.

وفي رواية:"شيمها"بالياء مكان الواو في قوله:"شومها"؛ وكلا اللفظين بمعنى واحد، أي سودها، الواحد أشيم.

(4) الشرب بفتح الشين: الجماعة يشربون، واحده شارب كركب وراكب وصحب وصاحب. ويشير بهذا البيت إلى شدّة تأثير الخمر في شاربيها، فيقول: إن أحداقهم تحمرّ عند شربها ويصيبهم من الفتور وانكسار العيون ما يصيب الذين جرحت رءوسهم ثم أسيت، أي أصلحت. وروى في اللسان مادة"سار""أسارى"بالراء.

(5) واحد الأساوى أسًى كغنًى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت