وسوّد ماءُ المَرْدِ فاها فَلَوْنُه ... كَلْونِ النَّوورِ فهي أدْماءُ سارهُا [1]
أراد: سائرها، فقال: سارُها [2] ، وكان ينبغي أن يقول: وهي آدمُ سارُها. وقال الأصمعي: أراد وهي آدمَ.
بأِحسَنَ منها يومَ قامَتْ فأعْرضَت ... تُوارِي الدُّموعَ حِينَ جدَّ انحِدارُها [3]
أراد: فما أمُّ خِشْفٍ بأحسنَ منها. قوله: أَعرضَتْ: أمكَنَتْ من عُرْضِها أي من ناحيتها.
كأنّ على فِيها عُقارًا مُدامَةً ... سُلافَةَ راحٍ عَتَّقَتْها تِجارها [4]
العُقار: ما عاقَر الدَّنَّ والعقلَ، يريد: ما لازَمَ؛ يقال: فلانٌ يُعاقِر الخمرَ أي يلازمها. والسُّلافة: أوَّل ما يَخرج من الخير. والراحُ: التي إذا شربها صاحبهُا ارتاح لها وأخذته خفّةٌ من ذلك.
مُعتَّقةً مِن"أذْرِعاتٍ"هَوَتْ بها الـ ... ـرِّكابُ وعنَّتْها الزِّقاق وقارُها [5]
(1) في رواية"وغيّر"مكان قوله:"وسوّد". والمرد: الغض من ثمر الأراك، وقيل: نضيجه. وفي التهذيب أن البرير ثمر الأراك، فالغض منه المرد، والنضيج الكباث. والنوور: دخان الشحم يعالج به الوشم ويحشى به حتى يخضر؛ وتقلب واوه همزة. والأدماء من الظباء: البيضاء التي التي تعلوها جدد فيها غبرة، فإن كانت الظباء خالصة البياض فهي الآرام. قاله الأصمعي. وروى:"وهي أدماء"بالواو مكان الفاء؛ وهذه الرواية أجود في رأينا.
(2) نظيره شاك وشائك.
(3) في رواية:"حين قامت". وفي رواية:"تكف الدموع".
(4) عنقتها: أبقتها في الدن زمانا طويلا حتى عنقت، أي قدمت. يريد تشبيه ريقها بعقار الخمر التي طال عليها القدم فجادت. وقد ورد في النسختين الأوربية والمخطوطة قبل هذا البيت قوله:
وما حاولت إلا لتعنت لبه ... غداة الظباء أو ليعذر جارها
(5) في رواية:"مشعشعة"، أي ممزوجة. وأذرعات: بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعمان (بتشديد الميم) ، كانت تنسب إليه الخمر. وهوت بها الركاب، أي سارت مسرعة.
وفي الأصل:"الرفاق"بالراء المهملة والفاء مكان قوله:"الزقاق"؛ وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا كما في النسختين الأوربية والمخطوطة لديوان أبي ذؤيب، (واللسان في مادة عنا) .