الخطبة الأولى
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، وأمينه على وحيه ، وخيرته من خلقه ، أرسله رحمة للعالمين ، وإمامًا للمتقين ، وحجة على الخلائق أجمعين ، أرسله على حين فترة من الرسل ، فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل , وافترض على العباد طاعته وتعزيزه وتوقيره ومحبته والقيام بحقوقه ، وسدّ دون جنته الطرق فلن تفتح لأحد إلا من طريقه ، فشرح له صدره ، ورفع له ذكره ، ووضع عنه وزره ، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره .
أما بعد: فاتقوا الله أيها المسلون حق التقوى , فان تقوى الله أقوم وأقوى ، وسبب للفلاح في الآخرة والأولى .
أيها المسلون: اشكروا الله تعالى أن هداكم للإسلام ، وجعلكم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير الأنام .
فقد استجاب الله تعالى دعوة أبينا إبراهيم التي وافقت ما قدّره الله عز وجل في علمه السابق من الخير لهذه الأمة ببعثة هذا النبي الأمين فيها ، وبشّر بظهوره عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، كما روى أحمد رحمه الله عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قلت: يارسول الله ما كان أول بدء أمرك ؟ قال: (( دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى عيسى بي , ورأت أمي أنه خرج منها نورًا أضاءت له قصور الشام ) ).
فاشكروا الله تعالى أن أخّر خلقكم وإيجادكم حتى صرتم من أمة هذا النبي الكريم.
ثم اعلموا أن الله تعالى قد فرض عليكم محبة هذا النبي الكريم وتعزيره وتوقيره ، لأنه سبب هدايتكم ، وسبب نجاتكم من ظلمات الجهل والشرك ، قال تعالى: ( ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه ) .
أيها المسلمون: ياأحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم: