وللفقهاء تفصيل في هذه المسألة:ـ
فذهب الحنفية إلى أن الخاتن إذا ختن صبيًا، فقطع حشفته، ومات الصبي فعلى عاقلة الخاتن نصف ديته ، وإن لم يمت فعلى عاقلته الدية كلها، وذلك لأن الموت حصل بفعلين: أحدهما مأذون فيه وهو قطع القلفة، والآخر غير ماذون فيه وهو قطع الجلدة وهو المأذون فيه كأن لم يكن، وقطع الحشفة غير مأذون فيه فوجب ضمان الحشفة كاملًا وهو الدية، لأن الحشفة عضو مقصود لا ثاني له في النفس، فيقدر بدله ببدل النفس كما في قطع اللسان (1) .
وذهب المالكية إلى أنه لا ضمان على الخاتن إذا كان عارفًا متقنًا لمهنته، ولم يخطئ في فعله، كالطبيب، لأن الختان فيه تغرير فكأن المختون عرض الخاتن لما أصابه، فإن كان الخاتن من أهل المعرفة بالختان وأخطأ في فعله فالدية على عاقلته، فإن لم يكن من أهل المعرفة عوقب، وفي كون الدية على عاقلته، أو في ماله قولان:ـ
فلابن القاسم أنها على العاقلة، وعن مالك وهو الراجح أنها في ماله، لأن فعله عمد والعاقلة لا تحمل عمدًا (2) .
وذهب الشافعية إلى أن الخاتن إذا تعدى بالجرح المهلك، كأن ختنه في سن لا يحتمله لضعف أو نحوه أو شدة حر أو برد، فمات لزمه القصاص، فإن ظن كونه محتملًا فالمتجه عدم القود لانتفاء التعدي .
ويستثنى من حكم القود الوالد وإن علا؛ لأنه لا يقتل بولده، وتلزمه دية مغلظة في ماله، لأنه عمد محض ـ فإن احتمل الختان وختنه ولي، أو وصي، أو قيم فمات فلا ضمان في الأصح، لإحسانه بالختان، إذ هو أسهل عليه ما دام صغيرًا بخلاف الأجنبي لتعديه، ولو مع قصد إقامة الشعار .
ولم ير الزركشي القود في هذه الحالة على الأجنبي أيضًا؛ لأنه ظن أن يقيم شعيرة (3) .
(1) فتح القدير جـ7 صـ 206، حاشية ابن عابدين جـ5 صـ 364، صـ 400 .
(2) حاشية الدسوقي جـ4 صـ 28 .
(3) نهاية المحتاج جـ8 صـ 33، 34 .