وفي «سنن أَبي داود» : أَنَّ عائشة قالت: كنت أُحِبُّ أَنْ أَدخل البيت وأُصلّي فيه، فَأَخَذَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يدي فأَدخلني الحِجْر فقال: صَلِّي في الحِجْر إِذا أَردتِ دخول البيت، فإِنما هو قطعةٌ منه، فإِنَّ قومك اقتصروا حين بنوا الكعبة فأَخرجوه من البيت. وفي «المستدرك» عن ابن عباس قال: الحِجْر من البيت، لأَن رسول الله صلى الله عليه وسلم طافَ بالبيتِ من ورائه. قال تعالى: {وليَطَّوَّفُوا بالبَيْتِ العتيقِ} ، ثُم وإِنْ ثَبَت بهذا الخبر وغيره أَنه من البيت، لكن لم تجز الصلاة باستقباله وحده، لأَن فَرْضِية الاستقبال ثبتت بنص الكتاب، فلم يُكْتَف بما ثبت بالآحاد أَخْذًا بالاحتياط.
(سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ) من الحجر الأَسود إِليه نفسه شوط واحد (يَرْمُلُ) ـ بضم الميم ـ أَي يُسْرِع، ويقارب الخطوتين، ويحرِّك في مشيه الكتفين كالمبارز يتبختر بين الصفين (في الثلاث الأُوَل) ـ بضم الهمزة وتخفيف الواوـ جَمْع الأُولى مؤنث، الأُوَل ضد الأُخر. وذلك لما روى مسلم عن ابن عمر قال: رَمَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من الحَجَر إِلى الحَجَر ثلاثًا، ومَشَى أَرْبَعًا.