الصفحة 810 من 2344

(ورَاءَ الحَطِيمِ) ويُسَمَّى حظيرة إِسماعيل، وهو البُقعة التي تحت الميزَاب، عليها حاجز على هيئة نصف دائرة، بينها وبين البيت فُرجة. سُمِّي بالحطيم لأَنه حُطِّم من البيت ـ أَي كُسِر ـ وبالحِجْر لأَنه حُجِرَ منه ـ أَي مُنِع ـ. وإِنَّما يُطَافُ وراءَ الحطيم لأَنه من البيت، والمأمور هو الطواف به لا فيه، قال تعالى: {وليَطَّوَّفُوا بالبيتِ العَتِيقِ} .

وفي الصحيحين ـ واللفظ لمسلم ـ عن عائشةَ قالت: سأَلت رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الحِجْر، أَمِنَ البيتِ هو؟ قال: «نعم» ، قلت: فما بالُهم لم يُدْخِلُوه في البيت؟ قال: «إِنَّ قومكِ ـ يعني قريش ـ قصرت بهم النفقة ـ أَي المال ـ حال العِمَارة» ، قلت: فما شأْنُ بابه مرتفعًا؟ قال: «فعل ذلك قَوْمُكِ ـ أَي بَنُو شيبةَ من قريش ـ لِيُدْخِلوا مَنْ شاؤوا ويمنعوا مَنْ شاؤوا، ولولا أَنَّ قومَكِ حديث عهدهم بكفر، وأَخاف أَنْ تنكر قلوبُهم، لنظرت أَنْ أَلصق الحِجْرَ بالبيت، وأَنْ أَلزق بابه بالأَرض» . انتهى.

وليس الحطيم كله من البيت على الصحيح، بل مقدار ستة أَذرع منه، لحديث عائشة أَنه صلى الله عليه وسلم قال: «سِتَّةُ أَذْرُع من الحِجْرِ من البيتِ، وما زَادَ ليس من البيتِ» . رواه مسلم.

ولو طَافَ من الفُرجة التي بين الحطيم والبيت، لا تُجزئه في تحقق الكمال، ولا بد من إِعادة الطواف كله ليتحققه، وإِنْ أَعاد الحطيم وحده أَجزأَه بأَن يأْخذ على يمينه خارج الحِجْرِ حتى ينتهي إِلى آخره، ثُم يدخل الحِجْر من الفرجة، ويخرج من الجانب الآخر، أَو لا يدخل الحِجْر ـ وهو أَفضل ـ بأَنْ يرجع ويبتدىء من أَول الحجر، هكذا يفعل سبع مرات، ويَقْضِي صفته من الرَّمَل وغيره.

ولو لم يُعِد صح طوافه، ووجب عليه الدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت