ثم هذا الغُسْل للتنظيف حتى تُؤمرُ به الحائض والنفساء والصبي، ولا يقوم التيمم لهم مقامه. ويُستحب له قبل الغُسْل كمَالُ التنظيف: من قَصِّ الأَظفار، ونَتْفِ الإِبْطِ، وحَلْقِ العانة، وقص الشارب، وجِمَاع زوجته إِنْ تيسر، لأَنه يحصل به ارتفاق له أَو لها فيما بعد ذلك. وقد أَسْند أَبو حنيفة عن إِبراهيم بن المُنْتَشِر، عن أَبيه، عن عائشة قالت: كنْتُ أُطَيِّبُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ثُم يَطُوفُ في نسائه، ثُم يُصْبِحُ مُحْرِمًا. وفي رواية: «طيَّبْتُ، فَطَافَ، ثُم أَصبح» بصيغة الماضي.
(ولَبِسَ رِدَاءً وإِزَارًا طَاهِرَيْنِ) أَبْيَضَيْنِ، لحديث: «خَيْرُ ثِيَابِكُم البِيضُ» . رواه ابن ماجه. ولأَنهما بمنزلةِ الكفن، ولذا يُستحب أَنْ يكونا جَديدَيْنِ أَوْ غَسِيلين. وفي البخاري عن كُرَيْب، عن ابن عباس قال: انطلقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من المدينةِ بَعْدَمَا تَرَجَّلَ وادَّهَنَ، ولَبِسَ إِزَارَهُ ورداءه هو وأَصحابه، فلم يَنْهَ عن شيءٍ من الأَردية، والأُزُر تُلْبَسُ، إِلاَّ المزعفرةَ التي تَرْدَعُ على الجلد، فأَصبح بذي الحُلَيْفَةَ، رَكِبَ راحلته حتى استوى على البيداء، وأَهَلَّ هو وأَصحابُه وقَلَّدَ بَدَنَتَهُ... الحديثَ.
(وتَطَيَّبَ) بأَيِّ طِيبٍ كان، وكَرِهَ محمدٌ مما يبقى عينه بعد الإِحرام، وهو قول مالك، لما في «الصحيحين» من حديث يَعْلَى بن أُمَيَّةَ قال: أَتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ وعليه جُبَّةٌ فقال: يا رسولَ اللّهِ، كيف تَرى في رجلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ في جُبَّةٍ بَعْدَما تَضَمَّخَ بطيب؟ فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم «أَمَّا الطيبُ الذي لكَ فاغْسِلْهُ ثلاثَ مراتٍ، وأَمَّا الجُبَّةُ فانْزعْها، ثم اصْنَع في عُمْرَتِكَ ما تَصْنَعُ في حَجَّتِك» . ولأَنه يصير منتفِعًا بعد الإِحرام بِعَيْنَ الطِّيب، وهو ممنوع منه.