الصفحة 783 من 2344

قالَتْ: فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لأَصحابه: اجعلوها عُمْرَةً، فَأَحَلَّ الناسُ إِلاَّ مَنْ كان معه الهدي، قالت: وَكَانَتِ الهَدْيُ مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ومع أَبي بكر، وعمرَ وذوي اليسارة، ثُم أَهلُّوا حين راحوا، فلما كان يومُ النَّحْرِ طَهُرْتُ، فأَمرني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَأَفَضْتُ، قَالَتْ: فأَتينا بِلَحْمِ بقرٍ، فَقُلْتُ: ما هذا؟ فقال: أَهْدَى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقرة، فلما كانَتْ ليلةُ الحَصْبَة، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللّهِ يَرْجِعُ الناسُ بِحَجَّةٍ وعُمْرَةٍ، وأَرجعُ بِحَجَّةٍ، فأَمَرَ عبدَ الرحمن بن أَبي بكر، فَأَرْدَفَنِي على جَمَلِهِ، قالت: فإِني لأَذكر وأَنَا جَارِيةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ أَنعس فيصيب وجهي مُؤْخِرَة الرحل، حتى جِئْنَا إِلى التنعيم، فأَهْلَلْتُ منها بِعُمْرَةٍ جزاءً بعمرة الناس التي اعتمروا».

وفي قولها: «يَرْجِعُ الناسُ بِحَجَّةٍ وعُمرةٍ، وأَرجع بِحَجةٍ» دليلٌ وَاضِحٌ على أَنَّ الناس: إِمَّا كانوا قارنين، أَوْ متمتعين، لا مُفْرِدين كما عليه المحققون من المجتهدين. ولأَن أَداء الحج في عرفة ـ وهي (في) الحِلِّ ـ فيكونُ إِحْرَامُ المَكِيِّ بالحج مِن الحرم، لِيَتَحَقَّقَ له نوعٌ من السفر (بَتَبَدّل المكان، وأَداءَ العمرةِ في الحرم، فيكون إِحرام المكي بالعُمرة من الحِلِّ ليتحقق له نوعٌ من السفر) .

(سنن وآداب الحج)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت