ولنا ما أَخرجه الحاكم ـ وقال: على شرط الشيخين، وعَلَّقَهُ البُخَاري ـ عن ابن عمر في قوله تعالى: {الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} ، قال: شوال، وذو القِعدة، وعَشْرُ ذي الحِجة، وتَفْسِيرُ الصحابي في حُكْم الرفع. وبهذا يتم الاستدلال. وأَخرج الدَّارَقُطْنِيّ، وابن أَبي شيبة عن ابن عباس وابن الزبير وابن مسعود نحوه. وفائدة توقيت الحج تظهر في أَنَّ شيئًا من أَفعال الحج لا يجزىء إِلاَّ فيه، لا في أَنَّ أَفعال الحج تجزىء في أَي وقت كان منه، فلو أَحرم بالحج في رمضان وسَعَى بعد أَكثر طواف القدوم في شوال أَجزأَه ذلك عن السعي الواجب، وإِن سعى في رمضان لا يجزئه.
(وكُرِهَ) أَي كراهة تحريم (إِحْرَامُهُ له) أَي الحج (قَبْلَهَا) أَي قبل أَشْهُرِ الحج، لئلا يقع في محظور من محظوراته، فلو أَمِنَ من وُقُوعِ محظورٍ لا يُكْرِه على ما في «المحيط» . ولو أَحرم صح، لأَن الإِحرام شرط، فيجوز إِيقاعه قبل وقت المشروط، وفيه خلاف مالك والشافعي لأَنه ركن عندهما، كما تقدّم. ولو أَحرم يوم النحر بالحج للقابل لم يُكْره عند أَبي حنيفة ومحمد، كما في «الذخيرة» . ومن فوائد التأَقيت: أَن لو مَلَكَ الزاد والراحلة قبل الأَشهر فاسْتَهْلَكَهُمَا لم يجب الحج، كما في «المحيط» .