وسُمِّي جَمْعًا لاجتماعِ آدم مع حَوَّاء فيه. وسُمّي مُزْدَلِفة لأَن آدم ازدلف فيه من حواء، أَي دنا منها بعد بُعْدِه عنها، أَوْ لاقتراب الناس إِلى مِنى، أَوْ لأَن الوَاقِفِينَ فيه يَزْدَلِفُون إِلى الله تعالى: أَي يَتَقَرَّبُونَ إِليه.
(والسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ) ، وقال مالك، والشافعي: وهو ركن لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا والمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ} ، وما كان من الشعائر كان ركنًا، ولقوله صلى الله عليه وسلم «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عليكم السَّعْيَ فَاسْعَوْا» ، رواه ابن أَبي شَيبةَ. وروى الدَّارَقُطْنِيّ بإِسنادٍ صحيح: «أَنَّ نِسْوَةً مِن بَنِي عبد الدَّار اللاتي أَدْرَكْنَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قُلْنَ: دَخَلْنَا دار أَبي حسين، فَرَأَيْنَا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفا والمروة، والنَّاسُ بين يديه، وهو مِن ورائِهِم، وهو يَسْعَى حَتَّى نَرى رُكْبَتَيْهِ مِن شِدَّةِ السَّعي، وهو يقول: اسْعَوا فإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عليكمُ السَّعْيَ» .
والجواب عن الآية بأَنَّ المُزْدَلِفَةَ مِنَ الشعائر، ولذا سُمِّي بالمَشْعَر الحرام، مع أَنَّ الوقوف بها وكذا المبيت فيها ليس بركن اتفاقًا، على أَنَّ قوله تعالى: {فَلاَ جُنَاحَ عليه أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ينفي الركنية والوجوب جميعًا، إِلاَّ أَنَّا تركنا الظاهر في الإِيجاب للإِجماع، وأَما ورود النَّص بِنَفْي الحرج لأَنَّ الصحابة كانوا يَحْتَرِزُونَ عن الطوافِ بهما لمكان الصنمين: «إِساف» ، و «نائلة» حيث كانا عليهما في الجاهلية. ورُوِي عن أَنَس، وابن عباس، وابن الزبير أَنَّهُم عملوا بظاهر الآية ولم يُوجِبُوا بِتَرْك السَّعْي شيئًا، وقالوا: بأَنه تَطَّوُّع، وعن الحديث بأَنَّه آحاد، فلا: يثبت به الفَرْضية، وإِنما يثبت به الوجوب، وقد قلنا به.