(وَلاَ) تصحّ الوصية (مِنْ صَبِيَ) وعند مالك والشافعيّ وأَحمد: تصحّ منه في وجوه الخير إِذا كان مميِّزًا، لِمَا في «الموطأ» : أَنه قيل لعمر بن الخطَّاب: إِن ههنا غلامًا لم يحتلم من غسَّان، ووارثه بالشَّام، وهو ذو مال وليس هنا إِلا ابنة عمَ له. فقال: فلْيُوْصِ لها (قال: فأَوصى لها بمالٍ) يقال له بئر جُشَم. قال: فبيعت بثلاثين أَلفَ درهمٍ.
ولنا: أَنها تبرّع، فلا تصحّ منه، كالهبة والصدقة، وهذا لأن اعتبار عقله فيما ينفعه دون ما يضرّه، والتمليك بطريق التبرّع فيه ضررٌ باعتبار أَصل الوضع والحال وإِن اتفق نافعًا باعتبار المآل والاستقبال. (وَلاَ) من (مُكَاتَبٍ) وإِن ترك وفاءً، لأنه ليس من أَهل التبرّع. (وَقُدِّمَ الدَّيْنُ عَلَيْهَا) أَي على الوصية، لأنه أَهم منها لكونه واجبًا وحقًّا للعبد، وهي تبرّع إِن لم يكن بواجبٍ من صلاة أَو زكاة أَو صوم أَو حجّ، وحقّ الله تعالى، (وإِن كان واجبًا لكن) حقّ العبد لفقره أَحقُّ بالوفاء من حقّ الله تعالى لِغِناه.
(وَتُقْبَلُ الوَصِيَّةُ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَي موت الموصِي (وَبَطَلَ قَبُولُها وَرَدُّهَا في حَيَاتِهِ) لأن ثبوت حكم الوصية بعد موت الموصِي، فلا يعتبر قبولها ولا ردّها قبله، كما لا يعتبران قبلها. (وَبِهِ) أَي بالقَبُول (يَمْلِكُ) الوصية وإِن لم يقبضه. وقال زُفَر: يملك بدون القَبُول كالميراث (إِلاَّ إِذَا مَاتَ مُوْصِيْهِ ثُمَّ) مات (هُوَ) أَي المُوْصَى له (بِلاَ قَبُوْلٍ) فإِن المُوْصَى به يدخل في ملك المُوْصَى له من غير وجود قَبُوْلٍ منه. (فَهُوَ) أَي المُوْصَى به (لِوَرَثَتِهِ) أَي ورثة المُوْصَى له، وعند مالك والشَّافعِيّ وأَحمد: ورثة المُوْصَى له كهو في القَبُول والردّ.