الصفحة 2316 من 2344

(لاَ في أَكْثَرَ مِنْهُ) أَي ولا تصحّ الوصية للأجنبي بأَكثر من الثلث، لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث سعد بن أَبي وقّاص أَنه قال: مرضت عام الفتح مرضًا أَشْفَيْتُ على الموت، فأَتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودُني فقلت: يا رسول الله إِنّ لي مالًا كثيرًا، وإِنما يرثني ابنتي أَفَأُوصي بمالي كلِّه؟ قال: «لا» ، قلت: فبالثلثين؟ قال: «لا» ، قلت: فبالنصف؟ قال: «لا» ، قلت: فبالثلث؟ قال: «الثلث، والثلث كثير» . رواه أَصحاب الكتب الستة.

(وَلاَ لِوَارِثِهِ) لِمَا أَخرجه أَبو داود والترمذي وابن ماجه عن إِسماعيل بن عيّاش، عن شُرَحْبِيل بن مسلم، عن أَبي أُمَامَة: أَن النبي صلى الله عليه وسلم خطب فقال: «إِن الله قد أَعطى كلّ ذي حقَ حقه، فلا وصيةَ لوارثٍ» . قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأَخرجه أَيضًا الترمذي والنَّسائي وابن ماجه عن قَتَادة، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن عبد الرحمن بن غُنْم، عن عَمْرو بن خَارِجة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ويُرْوَى عن ابن عبّاس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا وصية لوارث إِلاّ أَن يشاء الورثةُ» . ويعتبر كونه وارثًا وقت الموت لا وقت الوصية.

(وَقَاتِلِهِ) أَي ولا يصحّ وصية الشخص لقاتله (مُبَاشَرَةً) عمدًا كان القتل أَو خطأَ، كما يُحْرَمُ القاتلُ الوارث الميراث. قيّد بالمباشرة، لأن التسبب في القتل لا يمنع الوصية ولا الإرث، لأنه ليس بقتلٍ حقيقةً (إِلاَّ بإِجَازَةِ وَرَثَتِهِ) استثناء من المنفيات الثلاث، لأن امتناع الوصية فيها إِنما هو لحقّ الورثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت