الصفحة 2314 من 2344

ويجوز أَن يبقى الملك بعد موت المالك باعتبار الحاجة، كما في قدر التجهيز والدين. وقد نطق بها الكتاب والسنة، وانعقد عليها إِجماع الأمة. ثم هي واجبةٌ على المديون بما عليه، سواء كان حقًا لله كالزكاة والحج، أَو حقًا للعباد كالديون والأعيان المغصوبة.

(وَنُدِبَتْ) الوصية (بإِقلَّ مِنَ الثُّلُثِ عِنْدَ غِنَى وَرَثَتِهِ، أَو اسْتِغْنَائِهِمْ بحِصتهم) لأن فعلها حينئذٍ صدقةٌ على الأجنبي، وتركها هبةٌ من القريب، والصدقة أَولى، لأنها يبتغى بها رضى الخالق، وبالهبة رضى المخلوق. وقيل بالتخيير لاشتمال كلَ منهما على فضيلةٍ هي: الصدقة، أَو الصلة. (كَتَركِهَا بِلاَ أَحَدِهِمَا) أَي كما نُدِبَ ترك الوصية عند عدم كل من غنى الورثة واستغنائهم بما يرثون، لِمَا فيه من الصدقة على القريب، ولأن فيه رعاية لحقّ الفقراء والقرابة جميعًا.

(وَصَحَّتْ) الوصية (لِلْحَمْلِ) لأنه يصلح خليفة عن الميت في الوراثة، فكذا في الوصية، لأنها أَختها غير أَنها ترتدُّ بالردّ لما فيها من معنى التمليك. (وَبِهِ) أَي وصحّت الوصية بالحمل أَيضًا، لأنه يجري فيه الإرث فيجري فيه الوصية، لأنها أُخته.

لكن (إِنْ وَلَدَتْ) الحامل بالموصى له أَو به (لأَقَلَّ مِنْ مُدَّتِهِ) أَي مدّة الحمل ـ وهو ستة أَشهر ـ (مِنْ وَقْتِهَا) أَي الوصية. ولا يخفى الفرق بين أَقلّ مدّة الحمل وبين الأقلّ من مدّته.

(وَهِي) الضمير للوصية، والعطف على المستتر في صحّت، أَي وصحّت الوصية (والاسْتِثْنَاءُ فِي وَصِيَّتِهِ بِأَمَةٍ إِلاّ حَمْلَهَا) يعني أَنّ من أَوصى بأَمةٍ واستثنى حَمْلَها صحّت وصيته واستثناؤه، لأن الحمل يجوز إِفراده بالوصية، فيجوز استثناؤه فيها، لأن كل ما جاز إِيرادُ عقدٍ عليه جاز إِخراجه منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت