وقال مالك والشافعي وأَحمد: لا ينفذ تصرّفه بإِذن وليّه، لقوله تعالى: {وَلاَ تُؤتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} ... الآية، وقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًَا فادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} حيث شرط البلوغ والرُشْد للدفع إِليهم في هذه الآية، ونهى عن الدفع إِلى السفهاء في الأوْلَى. والصبيّ سفيه وليس ببالغ، والبالغ المعتوه ليس برشيدٍ.
ولنا: قوله تعالى: {وابْتَلُوا اليَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} أَمرٌ بالابتلاء وهو الامتحان والاختبار وذلك بالإذن في التجارة. (وَوَلِيُّهُ) أَي وليّ الصبيّ، وكذا المعتوه (أَبُوْهُ ثُمَّ وَصِيُّهُ) بعد موته (ثُمَّ جَدُّهُ) إِن لم يكن الأب ووصيّه (ثُمَّ وَصِيّهُ) أَي وَصِيُّ الجد بعد موته (ثُمَّ القَاضِي أَوْ وَصِيُّهُ) وهو الذي أَمره بالتصرّف في مال اليتيم ولو في حياته، فأَيهما تصرّف صحّ عند عدم الأب والجد وأَوصيائهما (( وَلَوْ أَقَرَّ بِمَا مَعَهُ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ إِرْثِهِ صَحّ) كما يصحّ إِقرار العبد بذلك)، والله تعالى أَعلم.
كتاب الوَصَايَا
(هِي) :
أَي الوصية (إِيْجَابٌ) أَي تمليك شيءٍ (بَعْدَ المَوْتِ) لكن بطريق التبرّع، عينًا كان ذلك الشيء أَو منفعة. وهي إِذا كان على المُوصي حقّ الله كالزكاة والصيام والحج والصلاة واجبةٌ، وإِلاّ فمستحبةٌ. والقياس أَن لا تجوز، لأنها تمليكٌ مضافٌ إِلى حال زوال الملك، ولو أَضاف أَحدٌ التمليك إِلى حال قيام الملك، بأَن قال: ملَّكتك غدًا، كان باطلًا، فهذا أَولى، إِلاّ أَن الشارع أَجازها لحاجة الناس إِليها. فإِن الإنسان مغرورٌ بأَمله في طول أَجَلِه، مقصرٌ في عمله، فإِذا عَرضَ له عارضٌ فخاف الهلاك احتاج إِلى تلافي ما فاته بما له، على وجهٍ لو تحقّق ما يخافه لحصل حسن مآله.