الصفحة 2310 من 2344

(والأَمَةُ) أي وتنحجر الأمة (إِنِ اسْتَوَلَدَهَا) سيدها. وقال: زُفَر: لا تصير المأذون لها بالاستيلاد محجورًا عليها، وهو القياس، لأن الاستيلاد لا يمنع الإِذن ابتداءً، فإن المولى إذا أذن لأمّ ولده جاز، فكذا بقاءً. ووجه الاستحسان: أَن في استيلاد المولى لها دلالةً على حجره عليها، لأن العادة جارية بتحصّن أمهات الأولاد، وعدم رضاء مَواليهنَّ باختلاطهنّ بالرجال في المعاملة والتجارة، ودلالة الحَجْر كصريحه. وإنما صحّ الإذن لأُمّ الولد، لأن الدلالة لا اعتبار لها مع التصريح بخلافها. قيّد بالاستيلاد، لأن المأذون لها لا تصير محجورًا عليها بالتدبير، إذ لا عادة بتحصين المدبّرة فلم توجد دلالة الحجر، فتبقى على ما كانت. (وَضَمِنَ) سيدها (قِيمَتَهَا لِلْغَرِيمِ) لأنه أتلف محلًا تعلّق به حقّ الغريم، لأنها باستيلادها امتنع بيعها، وبيعها يوفّي حقّ غريمها.

(وَلَوْ شَمِلَ دَيْنُهُ) أي العبد (مَالَهُ وَرَقَبَتَهُ لَمْ يَمْلِكْ سَيِّدُهُ مَا مَعَهُ) عند أبي حنيفة (فَلَمْ يُعْتَقْ) أي لم ينفذ عتق ما مع المؤذون من العبيد (بإِعْتَاقِهِ) أي بإعتاق سيد المأذون، إذ لا عِتْق فيما لا يَمْلِكُه المُعْتِق. وعندهما، وهو قول مالك والشافعيّ وأحمد: يملك ما معه فينفذ إِعتاقه لعبيده ويغرم قيمة ما أَعتقه للغريم، لأَنه يملك المأذون فيملك كسبه، لأن ملك الرقبة سبب لملك كسبها، واستغراقها بالدين لا يوجب خروج المأذون عن ملكه. ولأَبي حنيفة أن ملك المولى إِنما يثبت في كسب العبد المأذون خلافةً عند فراغه عن حاجته، كملك الوارث. والمأذون المشغول بالدين مشغولٌ كسبه بحاجته، فلا يخلُفُه المولى فيه بخلاف رقبته، لأن المولى لا يخلفه في ملكها، لأنه كان مالكًا لها قبل الإِذن فاستمرّ، فبقي ملكه بعد الدين على ما كان قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت