(ويُهْدِي) المَأْذون (طَعَامًا يَسيرًا) وعند مالك والشافعيّ لا يُهديه إلاّ بإذنه (وَيُضِيفُ مَنْ يُطْعِمُهُ) لأنه عوضٌ عن طعامه (وَمَنْ يُعَامِلُهُ) ولو لم يطعمه، لأنّ التُّجار قد يحتاجون إلى ذلك (وَيَحُطُّ) المأذون (مِنَ الثَّمَنِ بِعَيْبٍ قَدْرًا عُهِدَ) من التجار حطُّه. وأمّا الحطّ بدون العيب بعد تمام العقد فلا يجوز، لأنه تبرّع محض.
(وَلاَ يُزَوِّجُ) المأذون عبده أو أمته، لأن التزويج ليس من باب التجارة، بل ربّما يترتّب عليه نوع من الخسارة. وقال أبو يوسف: يزوّج الأمة، لأن في تزويجها تحصيلَ المهر وسقوطَ النفقة، فكان كإجارتها. وأمّا المُكَاتب والأب والوصيّ فيملكون الكسب في مال الصغير فلهم تزويجها، وذلك لا يختصّ بالتجارة. وجعل صاحب «الهداية» الأب والوصيّ على هذا الخلاف، وهو سهوٌ، فإنه ذكر المسألة في كتاب المُكَاتب ولم يذكر فيهما خلافًا، بل جعلهما كالمكاتَب، وكذا في عامة كتب أصحابنا، «كالمبسوط» و «مختصر الكافي» «والتَّتمة» ، كذا في «شرح الكنز» .
(وَلاَ يُكَاتِبُ) (المأذون) عبده، لأن التجارة مبادلة المال بالمال، والكتابة مبادلة المال بفك الحَجْر في الحال. (وَلاَ يَعْتِقُ) عبده، لأن العتق فوق الكتابة.
(وَكُلّ دَيْن) مبتدأ مضاف، صفته (وَجَبَ بِتِجَارَةٍ) كبيع وشراء، وإجارة واستئجار (أوْ بِمَا هُوَ في مَعْنَاهَا) أي التجارة (كَغُرْمِ وَدِيعَةٍ، وَغَصْبٍ، وَأَمَانَةٍ جَحَدَهَا، وَعُقْرٍ وَجَبَ بِوَطْىءِ مَشْرِيَّةٍ) أي جارية مشتراة (بَعْدَ الاسْتِحْقَاقِ) لأنه لاستناده إلى الشراء التحق به (يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) خبر المبتدأ المقدّم، ومعنى تعلّق الدين برقبته أنه (يُبَاعُ فِيهِ) إلا أن يفْدِيه المولى (وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ) بين الغرماء (بِالحِصَصِ) لتعلّق حقّ الغرماء برقبته، فصار كتعلّقه بمالٍ تركه.