وهي في اللُّغة اسم مصدرٍ من أقسم. وقيل: إِنها القوم الذين يحلفون، سُمُّوا باسم المصدر، كما يُقَال: رجلٌ عَدْلٌ. وسببها: وجود القتل في المحلّة، أو (ما) في معناها. وركنها: قولهم: بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا. وشرطها: أن يكون المُقْسِم رجلًا حرًّا عاقلًا. وقال مالك: يدخل النساء في قَسَامة الخطأ دون العمد. وحكمها: القضاء بوجوب الدِّيَة بعد الحَلفِ، سواء كانت الدَّعوى في القتل العمد أو الخطأ.
أخرج أصحاب الكتب الستة عن سهل بن أبي حَثْمَة ورافع بن خَدِيجٍ قالا: خرج عبد الله بن سَهْل بن زيدٍ ومُحَيِّصَة بن مسعود بن زيد حتّى إذا كانا بخَيْبَر تفرّقا في بعض ما هنالك. ـ وفي رواية: تفرّقا في النخل ـ ثم إنّ مُحَيِّصَة يجد عبد الله بن سهلٍ قتيلًا، فدفنه، فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وحُوَيِّصَة بن مسعود وعبد الرحمن بن سهل ـ وكان أصغر القوم ـ فذهب عبد الرحمن يتكلّم قبل صاحبيه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الكبيرَ الكبيرَ» ـ وفي رواية: «الكُبْرَ الكُبْرَ» ـ يريد السِّنَّ ـ وفي لفظ: «كَبّر الكُبْر» ـ فصمت، فتكلّم صاحباه، وتكلّم معهما.
فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مقتل عبد الله بن سهل، واتّهموا اليهود، فقال لهم: «أتحلفون خمسين يمينًا فتستحقّون دم صاحبكم» ؟ قالوا: كيف نحلِف ولم نشهد؟ وفي لفظٍ: «يُقْسم خمسون منكم على رجلٍ منهم فيُدْفَعُ برُمَّتِهِ» ؟ قالوا: (أمرٌ) لم نشهده، كيف نحلف؟ قال: «فتحلف لكم يهود» ؟. قالوا: لَيْسُوا مسلمين. وفي لفظٍ: كيف يقبل أَيْمان قومٍ كفّار؟ فَوَدَاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمئةٍ من أبل الصدقة. قال سهل: فلقد رَكَضَتْنِي منها ناقةٌ حمراء.