الدرس الثانى عشر
تعريف همزة القطع
اعلم أخى القارئ هدانى الله وإياك إلى الصواب أن القاعدة الثابتة أنه لا يبدأ بساكن كما لا يوقف على متحرك، فإذا وقفت على حرف متحرك وجب إسكانه، نحو الوقف على نون صادقين، فلا يصح أن تقف عليها وهى متحركة بل يؤتى بالعارض للسكون من أجل الوقف.
كذا لو أردت أن تبدأ فلا بد أن تبدأ بحرف متحرك، فإذا كان الحرف الأصلى من الكلمة أصله السكون"كالضاد"فى اضرب و"الدال"من ادعو تعين أن تأتى بهمزة متحركة، كى يتوصل بها إلى الساكن، وهى المعروف عنها بهمزة الوصل.
وقبل الكلام عليها فإننا نقول الهمزات نوعان: همزة قطع، وهمزة وصل، فهمزة القطع همزة أصلية من بنية الكلمة، وتكون ثابتة في الخط، والبدء، والدَرج، وتأتى في الأسماء، والأفعال، والحروف، وتكون في أول الكلام، وفى وسطه، وفى آخره، وتكون ساكنة ومتحركة. ففى الأسماء نحو: إبراهيم ـ رءوس ـ ضياء. وفى الأفعال نحو: أمر ـ ينئون ـ إقرأ. وأما في الحروف فلا تأتى همزة اللقطع إلا في أول الحرف فقط، لأنك إما أن تنطق بها مفردة، نحو همزة الاستفهام (ءأنذرتهم) ، وأما أن يضاف إليها حرف، نحو: إن ـ أو حرفان، نحو: إلى.
وأما همزة الوصل فإنها ليست من بنية الكلمة إنما أوتى بها للتوصل إلى الساكن كما أسلفنا، وحيث إنها كذلك فإنها لا تقع إلا في أول الكلمة، ومثلها في الكلمة مثل التنوين الذى اوتى به من أجل ربط الكلمة بالأخرى، وعلى هذا فإن همزة الوصل تعريفها هو ما كانت غير جزء من الكلمة، وتثبت في الابتداء وتسقط في الدرج والخط، ونعنى بإسقاطها في الدرج، أى أن الكلمة التى فيها همزة الوصل إذا أدرجت فيما قبلها سقطت لأن سبب وجودها أصبح غير قائم وذلك نحو قوله تعالى: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ... الفاتحة:1،2. فقد لاحظت أن همزة الوصل في كل من اسم ولفظ الجلالة، واسمى الرحمن الرحيم، ولفظ العالمين لاحظت همزة الوصل ساقطة في الدرج، وأما قولنا تسقط في الخط، أى أنها لا تكتب همزة كاملة كهمزة القطع التى هى من أصل الكلمة، وإنما يرمز إليها خطا.
وهمزة الوصل تأتى في الأسماء والأفعال والحروف ففى الأسماء تكون سماعية لا قياسية.
ونعنى بالقياسية أى التى تكون غير محصورة فإنها تأتى في كل مصدر خماسى نحو انطلاق أو سداسيا نحو استخراج فيكون وجودها في المصادر قياسية لا سماعية.
ونعنى بالسماعية أى المحصورة في كلمات معينة وسنذكر هذه الكلمات في حينها.
وأما همزة الوصل في الأفعال فإنها تكون في الفعل الماضى الخماسى، والسداسى أيضا، نحو انطلق واستخرج، أى أنها تأتى في الأفعال الماضية الخماسية، والسداسية، ومصادرها أما الثلاثى والرباعي نحو [أكل ـ أكرم] فإن الهمزة في المضارع هى همزة المضارعة اى أنها أصلية نحو أكتب ـ وأقرأ وأما في الأمر فتأتى همزة الوصل في أمر الثلاثى نحو ادعو من دعا واقضى