الحق أحقّ أن يُتبع
إن الحق الذي يجب إتباعه هو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون وتابعوهم، من القرون المفضلة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: خير القرون قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يجئ أقوام تسبق شهادة أحدهم يمنيه ويمينه شهادته. [1]
قال تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [2]
وأولى النّاس بصفة المؤمنين الواردة في هذه الآية همُ الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، ومن كان على سيرتهم وسنتهم ممن جاؤوا بعدهم.
وفي الآية دلالة، وهي أن مُشاققة الصحابة واتباع غير سبيلهم ومنهاجهم هي مُشاققة للرسول صلى الله عليه وسلم تُوجب على صاحبها اللعنة والعذاب.
قال عبد الله بن مسعود: من كان مستنًا فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أفضل هذه الأمة، أبرها قلوبًا وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، اختارهم الله لصحبة نبيه ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم على آثارهم وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم. [3]
قال ابن تيميه رحمه الله: فإنهما متلازمان فكل من شاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى، فقد اتبع غير سبيل المؤمنين، وكل من اتبع سبيل المؤمنين فقد شاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى. وهذه الآية تدل على أن إجماع المؤمنين حجة من جهة أن مخالفتهم مستلزمة لمخالفة الرسول، وإن كان ما أجمعوا عليه فلا بد أن يكون فيه نص عن الرسول فكل مسألة يقطع فيها بالإجماع وبانتفاء المنازع من المؤمنين فإنها مما بين الله فيه الهدى، ومخالف مثل هذا الإجماع يكفر، كما يكفر مخالف النص البين. [4]
قال تعالى: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ) . [5]
(1) - رواه البخاري/2509، ومسلم/6633، عن ابن مسعود رضي الله عنه.
(2) - النساء/ 114.
(3) - انظر تفسير البغوي: 2/ 453.
(4) - مجموع الفتاوى:7/ 38.
(5) - البقرة/137.